نهج الحوار الفكري نهج  أفضله، على ضوء دراسات و ممارسات لفترات طافت مدتها الاجمالية مدة الخمسين عاما، أدركت خلالها ان إحدى الطرق المجدية في الوصول الى ما تريدفكرياتكمن فيالحوار الفكري المتبادل مع الآخر آخذين بعين الاعتبار طوال الحوار المتبادل أن  على الإنسان أن يعامل أخاه الانسان بكل انسانيه؛ و بان حرية الانسان تنتهي عندما تبدأ حرية غيره؛ وأن تكون مخاطبة الاخر قدر الاستطاعه و مفاهيم الطرف الاخر.

مبدأ حرية الأديان هو مبدأ دستوري

يسود الاعتقاد في فرنسا، بأن الكثير من الأفكار المتعلقة بالحريات الدينية و الديمقراطية وليدة الثورة الفرنسية حيث شهد العالم منذ بدايتها نقلة نوعية فكرية و حضارية لا تزال سائدة في عالمنا هذا حتى يومنا هذا وتحت ظلال هذه التطورات ، ولدت أفكار و مبادئ الحرية الدينية و تغنت بها الأجيال إلى يوم قريب.

رياح التغيير تهب في مواجهة الدين الاسلامي و المسلمين

السؤال المطول  هل تخلت فرنسا عن هذا المبدأ الدستوري و اتخذت خطاب الكراهية منهجا، و أحيت الكراهية المتبادلة ؟ الظاهر أن القيادة الفرنسية الحالية، و رجالات اليمين الفرنسي ينحون نحو هذا الاتجاه، تحت ستار ما يتحدثون من أسباب (سنتناول الرد الأعمق في مقالة لاحقة لأهمية الموضوع).

تحديد الهدف الاستراتيجي 

التحاور مع صناع القرار الفرنسيين بهدف: ثنيهم عن خطاب الكراهية، و اعادتهم الى سابق عهدهم:  “حرية الأديانوالبعد عن الكراهيةوالكراهية المتبادلةللحفاظ على حرية المواطنين، و على تآلفهم و ترابطهم كأفراد ومجموعات الوطن الواحدوحتىالوطن العالمي الواحدففي فرنسا لوحدها ما بين ستة ملايين الى ثمانية ملايين مسلم، و أضعاف مضاعفة من محبيهم من ابناء الديانات الاخرى. فالهدف الاسمى هو الابقاء على حرية الاعتقاد الديني التي كفلها الدستور لكافة المواطنين دون تمييز بسبب لون البشره ، او الاصل العرقي ، أو الدين أو المذهب.

استراتيجية الفكر الاستباقي

كثيرا ما نكفتي بالقيل والقال والقيام بالمسيرات والمظاهرات و رغم أهمية  هذه التحركات، فان  الجهة المرتكبة للخطأ، في كثير من الأحيان ، تحاول ادارة موجات الغضب، و تحاول امتصاص الغضب ، وفق ارقى ما وصلت الية فنون إدارة الغضب لتستأنف مسيرتها في غيها و كان الاعتراضات و موجات الغضب كأن لم تكن ؛ وقد تعطي مسكنات سطحية غير مجدية على ارض الواقع الاليم ؛ لذا ، على ذوي الاهتمام ، انتهاج نهجا موازيا باتخاذ خطوات عملية ، منتجة و ملزمة . و الثابت قطعا ان اللجوء الى التحاور اولا مقترنة باللجوء إلى الوسائل القانونية ثانيا ، فية الكثير من الفائدة ، للواقعين تحت عصا الظلم الفعلي و المؤلم علما بأن عدم رفع الظلم عن المظلوم ،، يؤدي بالظالم إلى التمادي وارتكاب المزيد.

“تحقيق العدالة المنشودة ” استباقًا أو تباعًا 

من الأفضل القيام بتبني استراتيجيات وبدائل، مدروسة وموضوعة بتعمق فكري، و استراتيجي ،قائمًا على فن الممكن لا فن المستحيل يرسم ويطبق  بدائل مرنة و مدروسة تتبع عند وضع طرق التنفيذ في موضع التنفيذ. فإدارة الأزمات : علم و فن و ممارسات فعلية والحوار المنتج تدخل في مكوناته الأمور القانونية ذات العلاقة ، بالاضافة الى غيرها من المكونات العملية وسنفترش في مقالة لاحقة ارضية ل “الخطوط العريضة للاستراتيجيات ذات العلاقة”

4 comments

  1. كما تفضلت ، في فرنسا الدستور يكفل حرية الرأي الى ابعد الحدود كما يعتبر الدستور الفرنسي هذا الحق حقا مقدسا للانسان الفرنسي ، وفي سياق مقالك ذكرت ان حرية الرأي تنتهي عندما تبدأ حرية الغير ، والصراع مع الجهات المرتكبة للخطا يجب ان تكون في اطر يكفهلها القانون والدستور وليس باسلوب الحماقات والقتل والذبح الذي يتبعه بعض من المتطرفين من الجهتين. فما ان يقوم الانسان ايا كان بهذه الحماقات يصبح عدوا للمجتمع ولرأي العام ، وعندما تتعدد وتتكرر هذه الحمااقات تصبح الصوره نمطية وهنا تكمن الخطورة. فان المعالجة تصبح اصعب بكثير

    Liked by 1 person

    1. اثراء بابعاد متعدده ، ترفد الى صلب الموضوع ،،، شاكرا لهذا البعد الفكري الايجابي
      و ساتناول بعضها بالتفصيل لاحقا ، لاهميتها ،،،
      شاكرين و مستمعين و منتظرين ،،،، و الى المزيد مستقبلا

      Like

  2. لا شك ان الحياد عن مبدأ حرية الأديان يعتبر إنتهاكا جسيما للقانون في الدول المدنية الحديثة ومن ضمنها فرنسا لان حرية الاديان اضحى حقا دستوريا مكفولا في القوانين الداخلية والاتفاقيات والاعراف الدولية وعلى راسها الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، وان ابعاد هذا الامر تتعدى المساس بطائفة معينة الى المساس بالمجتمع ككل لان القبول بانتهاك المبادئ الدستورية ولو بجزء يسير يعتبر مقدمة وخيمة لعدم اركان الدولة المدنية والعودة الى مربع الفوضى وهدما للانجازات التاريخية التي حققتها الدول في مجال ارساء مبدا سيادة القانون واحترام القواعد الدستورية .
    ومما لا ريب فيه ان حرية الراي والتعبير بوصفها حقا دستوريا مصونا تخضع لبعض القيود حتى لا يتم انتهاك حقوق دستورية اخرى كحرية الدين فالمساس بالرموز الدينية سواء المسيحية او الاسلامية او اليهودية او البوذية او غيرها بصورة مسيئة خارجة عن الحوار الفكري يعدمها من حرية الراي والتعبير الى المساس بالحقوق والحريات الدينية .
    اما بخصوص الحياد عن حرية الاديان عمليا فان اي انتهاك لهذه الحرية يعتبر واقعا عمليا يستدعي تصويب الوضع بخصوصه ولا يقبل تجاهله كونه يعتبر انتهاكا قانونيا للمبادئ الدستورية ، وارى انه يتوجب ان لا يتم تعميم اي فعل او قول يشكل انتهاكا لهذا الحق على شرائح وطبقات واسعة في المجتمع بشكل تلقائي بل يحب التعامل بتروي في هذه المسألة ومعالجتها من خلال اظهار ابعادها السلبية على المجتمع .
    اما من ناحية فكرية فانني ارى ان الحياد عن حرية الاديان اذا ما اصبح فكرا سائدا ونهجا متبعا سواء لدى الساسة او الجهات الاعتبارية او طبقات واسعة في المجتمع فاننا نكون امام كارثة قانونية وعاصفة تهز عرش الاستقرار والامن المجتمعي لان انتهاك القواعد الدستورية وقبول هذا الانتهاك يعتبر بداية النهاية الدولة المدنية ودقا لمسامير نعشها وبداية انهيار منظومة الحقوق والحريات العامة واحدة تلو الاخرى ، لذا اتمنى ان لا تكون التصريحات الصادرة عن الجهات الرسمية الا مجرد افعال فردية وحالة هذيان لا نهج وفكر متبع حفاظا على المبادئ والثوابت الدستورية التي حققتها فرنسا على مستوى دولي على مر العقود السابقة

    Liked by 1 person

    1. وصف ، في قمة البحث العلمي ، و ما اسفر عنه ، من نتائج سادت ، الى ما قبل التصرفات الفرنسيه الاخيرة ،
      و يا حبذا لو تدارك صناع القرار الفرنسيين الامور السلبيه ، بالرجوع الى الافكار الاصليه و الاصيله و المعروفه عنهم .
      و رغم هذا التمني ، فان الواقع الذي نشهده اليوم ، عباره عن مشهد محزن ، لا احد يدري ، لماذا تبنته الاداره الفرنسيه ،
      و ما زالت التصريحات و التصرفات ، فيما هو بعيد عن النهج الاولى بالرعايه !!!
      لربما ، هنالك امورا لا ندري حقيقة كنهها ؟؟؟ و لربما عمقها اعمق من ان تظهر الى السطح في يومنا هذا ،،،
      و لعل هناك من يستطيع ان يجري بحثا معمقا حول هذا الاتجاه المغاير !!!
      و مرة اخرى ، نامل العوده الى الاصوب ،،، فالكراهيه ، قد تقود الى المزيد من الكراهيه المتبادله و المتزايده ، و مثل
      هذا النهج نهج غير محمود . اعود فاكرر القول ، بان على الانسان ان يعامل اخيه الانسان بكل انسانيه ، و اضيف
      قائلا ، وبعيدًا عن ،، الخطاب الاستفزازي او التناحري ، و لنعود الى لغة الخطاب الفكري التناغمي ،،،
      القرار بيد صناع القرار الفرنسيين !!! فما عليهم الا الاخذ بمفهوم اضافي يتمثل بالحكمه السائده منذ القدم ، و القائله
      بان حريتك ، تنتهي عندما تبدأ حرية غيرك

      Like

Leave a comment