ليستفيد المحاور الفلسطيني من تجارب من سبقونا عند التحاور لتثبيت “حقوق الغاز الفلسطيني” والاستفادة الفعلية من نعمه


عند دراسة ” المرارات التحاورية ” التي صادفها الأخوة العراقيين عند تحاورهم مع بريطانيا في ذلك الزمن؛ نستطيع ( بالاضافة إلى الأمور الأخرى) أن نجمع ” ثروة فكرية ” قد تساعدنا في يومنا عند التحاور مع الآخرين بشأن التنعم  ب”  نعمة الغاز الفلسطيني ” المتواجد في مياه البحر الأبيض المتوسط،  ويمكن استخدام عصاراتها الفكرية عند التعامل على المستوى الفلسطيني – الفلسطيني، وعند التعامل الفلسطيني مع الغير، وبعد الدراسة والبحث والتقصي يمكننا استخلاص الكثير من التجربة العثمانية وأهل الدولة المستحدثة(عراق يومنا هذا )، عند تعاملهم مع عباقرة صناع القرار البريطانيين( العقل الخلاق البناء من وجهة نظرهم ) و (العقل الخلاق الهدام، من وجهة نظر الآخرين)، نستطيع اختزان الكثير من الفوائد الناجمة منها، كيف تعاملت بريطانيا مع الآخرين عندما شرعت في السيطرة على منابع البترول في (الدولة العثمانية)  دولة الجمهورية التركية، والدولة العراقية المستحدثة في ذلك الزمن، لتوظيف مثل هذه الحصيلة الفكرية على المستوى الفلسطيني – الفلسطيني، وعند التحاور مع الآخرين ف “درهم وقايه خير من قنطار علاج ” و “استباق الأحداث” صنعة يدركها الآخرون.

بريطانياوزراعة سياسات الكراهية المتبادلة”

تمكنت بريطانيا وغيرها، من زراعة الكراهية ما بين الشعوب المنتمية إلى “وعاء الدولة العثماني الإنساني والجغرافي “، واستعملت بريطانيا وغيرها فيما استعملت فكرة “الدولة – القومية “. فأقنعت ذوي الأصول التركية بأن على الدولة العثمانية تبنى الفكرة عن طريق ” تتريك الدولة ”    ( فكرة التتريك )،  وهي فكرة مقنعة بالنسبة لبعض أهل ذلك الزمن، وبوجه خاص لمن احتكوا بالدول والثقافات الأوروبية بكل ما أتت به من أفكار، ساد الاعتقاد بينهم بأنها هي الأفضل للدولة العثمانية في ذلك التاريخ (ولنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبلية)، ومن جهة أخرى، ذهبت بريطانيا وغيرها إلى أهل الفكر العربي، لتبث أفكار الدولة-القومية، وضرورة الدولة في المناطق العربية (فكرة التعريب)، وصادفت هذه الأفكار الهوى عند العديد من الراغبين في إعادة أمجاد الماضي العربي التليد اعتقادًا منهم  بضرورة انفرادهم بحكم أنفسهم بأنفسهم، للوصول الى الهدف المنشود.

تطبيقات كراهية الآخر والكراهية المتبادلة، وتأجيجها بأفعال استفزازية تجاه الآخر

إثر زراعة بذرة الشقاق (الكراهية والكراهية المتبادلة)، وتزايدت وتراكمت الكراهية(التي مازال البعض يجترونها حتى يومنا هذا) اشتدت الكراهية والكراهية المتبادلة بين من أصبحوا عدويين لدودين بعد وضعهما على مسارين متصادمين، فأصبح التناحر تناحرًا لا متناهي، وأصبحت القطيعة أمرًا حتميًا لا مفر منه، واستمرت الأمور في مسيراتها المنشودة(من قبل صناع القرار البريطاني) والضارة بالمصالح العليا لأهل المناطق الجغرافية المعنية. وكانت النتيجة الحتمية النهائية أن ربح  من أوقع الوقيعة بينهما، وخسر أهل الحقوق حقوقهم المشتركة خلال الفترات الزمنية ذات العلاقة.

خسارات الدولة العثمانيه و خسارات الدولة العراقية المستحدثة

في تلك الأزمنة كانت “ولاية الموصل” بمثابة ” كبش الفدى “: المنطقة الغنية بالبترول الثابت تواجده على أراضيه بالكميات التجارية المجدية اقتصاديًا ؛ وتم استئصالها وإخراجها من “وعاء الدولة العثماني الجغرافي” إلى غير ذي رجعة، ولم تستطع الدولة المستحدثة(دولة العراق) من التمتع ببترولها وحتى بعد تلك الفترة، وحتى يومنا هذا لم يستمتع أهل العراق بكامل نعمة بترولهم، بل وفي الكثير من الأحيان أضحت نعمة البترول بمثابة نقمة بترولية، يصعب تحمل نتائجها السلبية ( ولنا في تفاصيل ذلك كله مقالات ومقالات مستقبلية).

التلاعب بجغرافيا ولاية الموصل ما بين الدول المنتصرة

– كانت بريطانيا وفرنسا من أهم اللعيبة في اللعبة السياسية المتعلقة بتقاسم الأراضي الجغرافية المستقطعة من أراضي الدولة العثمانية واستبقي ما استبقي من جغرافيا الدولة العثمانية على هيئة الجمهورية التركية، وعلى أجزاء من أراضيها الجغرافية فقط (ولنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبلية).

– في بدايات الأمور، رسمت الخرائط (الأولية) لتظهر “ولاية الموصل” جزءًا من خرائط
الدولة السورية (المرغوب استحداثها في تلك المرحلة الزمنية) لتكون سوريا المستحدثة تابعة للدولة الفرنسية، وقد يستغرب قارئ يومنا هذا، عندما يعلم بأن ذلك التقسيم كان بناءً على طلب بريطانيا وإصرارها على ذلك، لأسباب سنبين تفاصيلها في مقالات لاحقة.

– ثم عادت بريطانيا وأصرت على إدخال “ولاية الموصل” كجزء من أراضي “الدولة العراقية المستحدثة ” لأسباب خاصة بها، وقدمت لفرنسا “جوائز ترضية ” على نفقة غير بريطانيا، ولنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبلية.

التعامل مع أمريكا أثناء تلك المرحلة الزمنية:

عندما أصرت أمريكا ذلك الزمن على المشاركة في التهام جزءًا من “كعكة البترول الموصلية” تنازعت، ومن ثمّ تصالحت مع بريطانيا على “جائزة ترضية” على نفقة غير بريطانيا ولنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبلية.

التعامل مع الدولة العراقية المستحدثة: 

والأدهى من ذلك وبعد الحرب العالمية الأولى، وتمكن بريطانيا وثقتها بأنها الأقدر على فرض توزيع الغنائم، عادت فعاملت أصدقاء الأمس (المشرقيين) بكل قسوة، فسارت في بدايات الأمر بسيرة تحفظ للدولة العراقية المستحدثة بعضًا من الحقوق، لتقوم بعد ذلك بمدة قصيرة من افتراس حقوق من تظاهرت بصداقتهم المرحلية، وجابهتهم  بعرض من عروض المافيا، فادهإما أن يتنازل العراق المستحدث عن نصيبه في شركة البترول وخرجها، وإما أن تعاد منطقة الموصل الجغرافية إلى وعاء الدولة العثمانية الجغرافي (التي كانت ما تزال تطالب بها)” وكان ذلك في حوالى عام ١٩٢٥ ميلادي، وكان لبريطانيا ما تريد في تلك المرحلة الزمنية.

ضرورة وضع استراتيجية أن العالم بأجمعه يعي الآن ما يقال حول السياسة البريطانية القائمة في ذلك الوقت، على أسسالتفكير الخلاق ( السلبي)”، الذي يسميه البعض أدبًا بالدهاء البريطاني“، كان ذلك يعتمد فيما يعتمد عليه أنبريطانيا أولًا  ” مصالحها الآنية والمستقبلية في ذلك التاريخ، وفي طليعة مصالحها فيالاستيلاء على منابع بترول العراق المستحدث في ذلك التاريخ“.

الاستراتيجيات المرحلية والنهائية القادرة للوصول إلى أهدافها المنشودة:

وضعت سياسة مرحلية لتمزيق الدولة العثمانية، أثناء لعبها دورالعدوالصديق “.

بثت الكراهية، غذت الكراهية المتبادلة، إلى أقصى حد ممكن.

شجعت سياسات التتريك من جهة، وشجعت سياسات التعريب من جهة اخرى.

تنامت الكراهية والكراهية المتبادلة فيما بين عناصر القيادات العثمانية المتنامية سياسيًا، في ظل الدولة العثمانية (الراغبة في الحفاظ على أهل الإسلام وعلى ديار الإسلام وحدة واحدة)

تنامت كراهية بعض القيادات العربية في ذلك الزمن، ضد سياسات التتريك، وتبنت في الوقت

 ذاته سياسة التعريب، إلى أن حصلالطلاق السياسي” (البغيضوللقارئ أن يسميه التسمية

 التي يريد، على ضوء الأحداث التاريخية الموجزة في صدر هذه المقالة.

أتمنى على القارئ المحب للدولة العثمانية والغير محب لها، عدم اجترار مِن يجتر الجمل (التَحيّثات) الإنشائية ذات الصبغة التاريخية، والاحتكام عقلًا إلىالوقائع التاريخية “، وسأعمد  إلى تناول تفاصيل ذلك في مقالات مستقبلية بإذن الله.

بريطانيا وتحقيق أهدافها المنشودة:

حققت إمكانية فصل بعض المناطق الجغرافية عن الدولة العثمانية .

حققت إمكانية إيجاد دول مستحدثة.

حققت نتيجة إمكانية رسم حدود الدول المستحدثة، وفق ما يتماشى ومصالحها .

حققت مرحليًا ،خروج زعماء الدول المستحدثة ضد الدولة العثمانية.

 للعلم/ أسفرت هذه السياسات (وما واكبها) إلى انفصال أكثر من أربعين منطقة جغرافية في كل منها دولة مستحدثة في ذلك الزمن، وهي الآن دول أعضاء  فيهيئة الأمم المتحدة “.

نجاح سياسة بثالكراهية المتبادلةأو “العداوة المتبادله” :

على مر الزمن، أثبتت سياسات بث الكراهية والكراهية المتبادلة بين أعضاء الجهة الواحدة، يؤدي في نهاية المطاف إلىالتنازع وحتى الاقتتالبين أفراد الجهة الواحدة.

التنازع / الاقتتال بين أفراد المجموعة الواحدة، يصب في مصلحة من بث سياسة الكراهية والكراهية المتبادلة، وأطراف المجموعة المنقسمة على ذاتها هم الخاسرون في نهاية المطاف، حتى ولو حقق بعضهم مكاسب مرحلية في مواجهة الآخر .

أنت لا تلعب لوحدك، هنالك لاعبين آخرين:

يتعين الأخذ بعين الاعتبار، أن اللعيبة الآخرين يضعون استراتيجيات وخطط تنفيذ لأنفسهم، ويتعين على المحاور تفهمها، لكي لا يقع فريسة سهلة، ولكي يضع استراتيجيات مقابلة لها.

 ما يتعين على الفلسطيني والمحاور الفلسطيني القيام به:

على المحاور الفلسطيني أن يضع نصب عينيه أنه على حق فيما يملك، ويتعين حماية هذا الحق وممارسته، والتحاور بشأن تحقيق ذلك بطرق مدروسة، تأخذ بعين الاعتبار ما يضعه الآخرون من استراتيجيات وخطط تنفيذية، لينشئ وينفذ استراتيجيات متجددة تساعده على إحقاق حقه وعلى الراغب في اغتصاب حقوقه .

هنالك  لعبه كلعبة الشطرنج يضرب فيها المثل، وأنا أود أن أضيف قائلًا بأنها تشبهلعبة الشّدة

أولعبة طاولة الزهرأولعبة الدومينوبين المحترفين.

ما لا يتعين على الفلسطيني القيام به أمر سنتناوله في مقالات لاحقة.

حتى أفضل اللعيبة يقعون في الحفر التحاورية، حتى أباطرة اللعب والقادرين على الاستمرار في تطوير أساليب اللعب واستحداث المزيد، يقعون في حفر التحاور ذاتها عندما يباشرون اللعبفي مواجهة بعضهم البعض “.

 – فالكراهية والكراهية المتبادلة، حفرة وقع في ثناياها أعضاء السوق الأوروبية المشتركة، نتيجة إصرار بريطانيا على الخروج من عضويةالسوق الأوروبية المشتركة” .

الكراهية والكراهية المتبادلة، حفرة وقع في ثناياها الأوروبيين والأمريكان نتيجة ضغط أمريكا على حلفائها الأوروبيين لإيقافهم عن الاستمرار الفعلي في تنفيذ التزاماتهم وفق الاتفاقية النووية المبرمة مع إيران، والتهديد بفرض عقوبات  اقتصادية على من يتحدى الارادة الأمريكية في هذا المضمار.

في الختام، 

 أكتفي بهذا القدر، حتى لا تتسع رقعة الكتابة، ولنا باذن الله مقالات مستقبلية تتطرق للمزيد من أبواب المعرفة وفق الدراسات والأبحاث ذات العلاقة والله اعلم.

 أتمنى على من لديه مداخلات ايجابية بناءة، أن يشاركنا بما يراه مناسبًا وبالقدر الذي يراه مناسبًا. إن الحوار والتواصل الفكري البناء، فيه تحديث فكري لمصلحة الجميع.

هذه الرسالة الإنسانية موجهة بوجه خاص إلى الوفد الزائر لفلسطين تحت مسمى “وفد من سفراء دول الاتحاد الأوروبي”

أتمنى على كل منكم، وعلى دولكم وعلى كل من يدور في فلك أنشطتكم/ “مساعدة الدولة والشعب الفلسطيني على الانتفاع من خيرات التدفقات المالية الناجمة عن تمكينهم من استغلال مواردهم الطبيعية، الثابت تواجدها في المياه الإقليمية لشواطئ فلسطين، والبالغة قيمها التقديرية الإجمالية، بواقع أربعة بلايين دولًار سنويًا.

“إن الواجب القانونى والأخلاقي والإنساني يحتم تمكينهم من ذلك”

غاز فلسطين لدولة فلسطين و أهل فلسطين ومن الناحية المالية، إنه بمثابة رافد مالي، يساعد الدول المانحة، أيضًا في تخصيص أجزاء من مبالغ مساعداتها، في أية أوجه أخرى تراها مناسبة بعد أن يفي هذا المورد المالي بكافة احتياجات دولة فلسطين وأهل فلسطين.

مرة أخرى، حان الوقت لتصبح دولة فلسطين في عداد الدول المنتجة للبترول وهنالك أمرًا آخرًا، الرخاء الاقتصادي الفلسطينيالفلسطيني، قد يكون عاملًا فعالًا ومساعدًا في كافة الأوجه الأخرى

مرة أخرى، وأنا أشاطر في عباراتي هذه الفكر القائل بضرورة تحقيق النتيجة المنشودة، في أقرب وقت ممكن.. إنها خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح.

لطفًا.. للقادرين على التواصل، أنا أعلم بأن الوفد لا يتابع ما أدون، ولكن هنالك الكثيرون من المتابعين والمتتبعين القادرين على ايصال المعلومة لهم، لإعلام دولهم والآخرين، وعلى إعلام كل من يتعين إعلامهم من صناع القرارات في هذا العالم، المرئيين منهم والغير مرئيين.

 لطفًا.. وإعلام كل مهتم في مشاركتي، قولًا وعملًا  يتعينعلى الإنسان، أن يعامل أخيه الإنسان، بكل إنسانيةوللجميع الشكر سلفًا لما فيه خير الجميع إذا ما تمت ترجمةالأقوالإلىأفعال ملموسة “.

مع أطيب التمنيات الإنسانية لأنفسنا بأنفسنا، ومن الجميع إلى الجميع.

الحفاظ على غاز فلسطين.. عِبَر عَبْرَ التاريخ والتأريخ

تم إعدادها، لمساندة ” الراغبين في الدخول في حوارات مع الآخرين “. لا مجال لارتكاب الهفوات القاتلة عند التحاور بشأن “حقوق الشعوب “، حيث لا ينفع الندم.

منذ مئة عام أو يزيد، قامت بريطانيا (اللاعب الرئيسي في لعبة بترول الموصل) بإتقان اللعبة و إحراز النتائج المنشودة خلال  الفترات السابقة واللاحقة للحرب العالمية الأولى، فهزمت كلاً من: الدولة العثمانية، وحليفتها الدولة الألمانية،  والدولة المستحدثة (الدولة العراقية)، علمًا بأن الدولة العثمانية شهدت تحولات لتصبح الجمهورية التركية خلال تلك الأزمنة ، وتمكنت الدولة البريطانية، بعقلها الخلاق سلبًا ( الدهاء البريطاني ) بتغيير قواعد اللعبة مع كل من فرنسا وأمريكا، ومن قبلها مع الدولة العثمانية وحليفتها الألمانية لتصب كافة الأمور في مصلحتها الذاتية  وفق ما وضعته من خطط استراتيجية وخطط تنفيذية مرنة ومتحركة وفق متطلبات واقع الحال .

الوقائع التاريخية:

 هنالك منطقة في الدولة العثمانية (في ذلك الزمن)، تعرف تاريخًا باسم “ولاية الموصل” ؛ ومن ضمن مناطقها الجغرافية منطقة كركوك، ومن مكوناتها منطقة كركر، حيث كان النفط و الغاز متواجدين على سطح الأرض يمكن رؤيتهما بالعين المجردة ودون الحاجة لأية حفريات في الأعماق، وعرفت المنطقة تاريخيًا، باسم النار الأزلية “، وكانت نارًا، اعتبرها الأوائل بمثابة آلهة، لكونها مشتعلة ومستمرة في الاشتعال إلى ما لا نهاية .

فبعد تمكن بريطانيا من السيطرة على نفط ايران(بلاد فارس في ذلك الزمن) من خلال شركتها المعروفة باسم ” شركة النفط الانجلو- فارسية ” عام ١٩٠٨ ميلادية، توسعت شهيتها للسيطرة على بترول الموصل  المملوك تسلسلًا للدولة العثمانيةالجمهورية التركيةالدولة المستحدثة
( العراق ،في يومنا هذا ) .

و ذلك كله استنادًا إلى قرارات وتقارير وضعت لمصلحتها ألزمتها (من وجهة نظرها) السيطرة على البترول للوفاء بمتطلبات أساطيلها (العسكرية والتجارية) التي استغنت عن الفحم كوقود وعمدت إلى استعمال النفط بدلًا منه محققة بذلك مكاسب استراتيجية، ومكنت وحصنت نفسها بحرمان أعدائها من فرصة استعمالات مماثلة . 

ثم انقضت على الدولة المستحدثة (العراق) لتنتزع ملكية مصادرها الطبيعية من بين يدي أهل العراق في وضح النهار، ولتتمكن من القيام بذلك، تبنت مرحلتين :

-المرحلة الأولى كانت مرحلة التماهي أيام الدولة العثمانية (معتبرة نفسها وكأنها من “آل البيت العثماني”) وذلك في المرحلة الأسبق على قيام الحرب العالمية الأولى . 

-والمرحلة الثانية، مرحلة القيام  بالاستيلاء العسكري على البترول، حيث كشفت عن أنيابها و نواياها الغير معلنة بمجرد انطلاق الحرب العالمية الأولى، لتصبح منذ عام ١٩١٤ بمثابة ” العدو-الصديق ” بالنسبة للدولة المستحدثة(العراق في يومنا هذا)، فكانت سياستها قائمة على حرب عسكرية مع الدولة العثمانية، موهمة العرب (مرحليًا) بأنها مع فكرة القومية العربية، وفكرة آل العرب(مرحليا) يستحقون الاستقلال  وقادرون على إعادة واستعادة أمجادهم(مرحليًا) دول مستحدثة وفي الوقت ذاته أوهمت عرب العراق، بأنها محررة للعرب من الحكم العثماني (و لنا في تفاصيل ذلك كتابات مستقبلية ) . 

إلا أنها ما لبثت بإزالة الوشاح تدريجيًا عن رغبتها في السيطرة على البترول العراقي، دون مراعاة لمصالح الشعب العراقي (ولنا في تفاصيل ذلك كتابات مستقبلية ) .

وتألم أهل العراق من جراء كل ذلك، واستمرت مرارة هذه التصرفات السلبية، في أفواههم و كتاباتهم حتى يومنا هذا ( ولنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبليه ) .

الفكر الخلاق البناء بالنسبة لها و الفكر الخلاق الهدام بالنسبة لغيرها

تفوقتالاستراتيجية البريطانية ”  فمكنتبريطانيامن المحافظة على مصالحها(أولًا وأخيرًا) وقضت على مصالح الآخرين أو تحكمت في أنصبة الآخرين .

تمكنت بريطانيا في تلك الأزمنة، من وضع استراتيجيات  وخطط تنفيذية،  ومن تنفيذ ممارسات على أرض الواقع، كانت واضحة لصناع القرار (على كافة مراتب صنع القرارات) تحلت بالصبر والمعرفة والتعديل والتبديل وفق متطلبات واقع الحال، وكانت تلجأ في الغالب إلى ما هو غير مألوف في تلك الأزمنة : ” التفكير خارج المربعات الفكرية المألوفة، ما يسميه البعض بالدهاء السياسي البريطاني “، و ما يمكن تسميته علميًا لنفسها بالفكر الخلاق “، وبالنسبة لغيرهاالفكر ( السلبي ) الخلاق “، وغير ذلك .

وبمثل هذا الاستراتيجيات ،تمكنت بريطانيا من تحقيق مصالحها ، في مواجهة الدولة العثمانية والدولة الألمانية (ولنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبليةكما تمكنت من تحقيق مصالحها في مواجهة فرنسا الصديقةالمنافسة في تلك الازمنة ـ ( و لنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبلية) . و قدر لها من تحقيق مصالحها في مواجهة أمريكا الحليف القوي الراغب في لعب أدوار عالمية خارج الأمريكيتين(ولنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبليةوالأدهى من ذلك كله أنها تمكنت إلى حد بعيد من حرمانالدولة المستحدثة ” ( الدولة العراقية) وشعبها من ثرواتهم الطبيعية البترولية( و لنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبلية ).

الدروس التاريخية المستفادة:

علينا أن نتذكر دائمًا الحكمة القديمة القائلة :

                ” اذا رأيت نيوب الليث بارزةً      فلا تظنن ان الليث يبتسم

والحكمة الملازمة لها القائلة :

                               ” من مأمنه ، يؤتى الحذر

و الحكمة القرآنية القائلة :

                    قال تعالى “قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون“.

 والله اعلم  وإلى اللقاء في مقالات مستقبلية.

ملاحظة :

هنالك عبارتين هامتين يتعين على المحاور اختزانها فكريًا :

التفكير الخلاق البناء/      Constructive Creativity 

التفكير الخلاق الهدام/        Distinctive Creativity        

غاز فلسطين.. “رافد مالي بواقع أربعة بلايين دولارًا سنويًا”

ندعو الراغبين في المشاركة بإبداء  ” طرح فكري إيجابي بناء

في العديد من المقالات ذات العلاقة على الموقع ـ بلوج ـ، تناولنا موضوع هذه المقالة، وأرفقنا بمقالة  19 نوفمبر ٢٠٢٠  تقريرًا مسموعًا و مرئيًا ومصورًا، أعدته مشكورة إحدى محطات التلفزيون، وهي جميعها بالإضافة إلى مصادر أخرى تدل على تواجد الغاز الطبيعي في مياه الشواطئ الفلسطينية .

لقد استلمت من أحد ذوي الاهتمام الفكري طرحًا فكريًا، أقدره حق قدره، ويتناول عنصرًا من أهم العناصر، تفعيل استفادة أهل فلسطين من غاز فلسطين لأنفسهم و بأنفسهم، حيث جرى الطرح على  النحو التالي:

-البحث عن آليات استثمار الغاز الفلسطيني، ووضع الخطط اللازمة لذلك بعد دراسة علمية عملية عميقة، ووضع الخطط الاقتصادية والاستثمارية ضرورة لا جدل فيها ولكن برأيي أن تحقيق النتيجة النهائية بالاستفادة من هذه الثروة مرهون بالنهاية بإرادة سياسية مرتبطة بالقوى الإقليمية والدولية ولا يمكن لنا إنكار هذه الحقيقة .

وإنساب ردّي المبدئي والمرحلي عليه، على النحو التالي : 

أنا أقدر رأيك حق قدره، مثل هذه الإرادة السياسية يتعين تواجدها، وعلى ضوء الأبحاث والدراسات ذات العلاقة، الظاهر أن الإرادة السياسية المحلية كانت متوافرة منذ تسعينات القرن الماضي، ورافقتها موافقات دولية، بل وطرحت في البداية مشاريع ضخمة حول هذا المفهوم، كان القصد منها في ذلك الزمن دمج اقتصاديات بلدان و شعوب المنطقة بهدف إحلال السلام العادل والشامل في المنطقة ككل، وإحدى عناصر النجاح ذات العلاقة، كانت إقامة الدولة الفلسطينية، لفتح الأبواب على مصراعيها. 


السؤال… هل خضعت هذه المفاهيم لتغيرات ؟ 

الإجابة المقتضبة/ أننا نعيش (كما عاشت الإنسانية منذ الأزل) في عالم المتغيرات.

السؤال الذي يليه …هل حدثت تغيرات في هذا المجال ؟ وعلى ضوء الإجابة قد تثور أسئلة لاحقة مثل، ما هي طبيعة هذه التغيرات ؟ متى حصلت ؟ من احدثها ؟ وما الى ذلك من أسئلة و تساؤلات، ثم يتم الانتقال إلى أسئلة تصب في مربعات فكرية إضافية، ما هي الاستراتيجيات التي وضعت للتعامل مع مثل هذه التغيرات ( بفرض حدوثها )، ما هي الخطط التنفيذية التي وضعت للتعامل مع التغيرات، ما هي النتائج التي أسفرت عنها تطبيقات هذه الاستراتيجيات وخطط التنفيذ المرافقة لها؟ 

أكتفي بهذا القدر في هذا الوقت لأنتقل إلى موضوع آخر لا يقل أهمية عما ذكر أعلاه، أين الجهة التي يمكن التوجه إليها للحصول على المعلومات والإجابات ذات العلاقة؟ وبعد ذلك نقوم بالتوجه إليها لاستيفاء الإجابات، من رأس نبع المعلومات، لنواصل المسيرة، وفي الوقت الحالي يتعين علينا مواصلة الكتابة بالقدر المتوفر من المراجع و الإجابات ووفق العناوين(المواضيع الممكن تناولها في غياب ما لم نستطع الحصول عليه) ومع ذلك؛ أعتقد بأن الشفافية والمصداقية ستكون عوامل مساعدة للاستمرار في الكتابة على ضوء الوقائع المتواجدة بين يدي ذوي الاختصاص. 

أكتفي بهذا القدر في هذا الوقت وإلى اللقاء في محاورات فكرية مستقبلية، أنا شاكر مداخلتك القيمة، وعند توافر أية معلومات أو إجابات، سأعمد إلى مشاطرتك بمضامينها، مع أطيب التمنيات.

وتبادر إلى ذهني إمكانية طلب المساعدة من أفراد الشعب الفلسطيني ذوي الاهتمام وذوي المعرفة، المساهمة في  ” مسيرة تسييل هذه التدفقات النقدية المتوقعة ” و البالغة قيمتها أربعة بلايين دولارًا أمريكيًا  كل سنة.

لذا أتمنى من القراء الكرام الراغبين ومن أصحاب المعرفة (لما هو ممكن) الراغبين بالدلو بدلوهم، مشاطرتنا بأية أفكار إيجابية بناءة يرى طارح الرأي أنها قد تساعد في تفعيل آلية الحصول على المبالغ المذكورة.

ففي التفكير الجماعي بصوت مسموع للجميع؛ ما قد يساعد الجميع في الوصول إلى الأهداف المنشودة والله اعلم.

أمين حباس

الغاز الفلسطيني أكسجين الدولة و شريان العيش الكريم

تدفقات مالية بواقع أربعة بلايين دولارًا أمريكيًا أو يزيد، نعم …أربعة بلايين .

أحداث الحاضر و الماضي القريب على أرض فلسطين الحبيبة.

مرجعية موجزة ، فذكر إن نفعت الذكرى.


هنالك تقارير، مكتوبة ومسموعة ومرئية، تضمنتها مقالاتي السابقة، ومن ضمنها تقريرًا مصورًا و موثقًا من قبل إحدى محطات التلفزيون المشكورة على تقريرها، علمًا بأن بيت القصيد من هذا التقرير بالنسبة إلي هو الخرائط والأماكن الجغرافية، ودرايات رؤوس الهرم الفلسطيني بمجريات ” الأمور النفطية “، و لننسى أو نتناسى الأمور الجانبية . 


كما أنني، في أبحاثي و دراساتي، عدت إلى ما ضمنته مقالات جباهذة العلماء العرب، والأجانب حول مواضيع البترول والغاز ذات الاهتمام، لقد نشرت أسماءهم وسأنشر المزيد،  ومن ضمنهم وزراء في بلادهم أبدعوا في تناول العلم و المعرفة، ومشاطرة ذلك في أروقة العلم و المعرفة بهدف التحاور الفكري، وبهدف التبادل الفكري مع الراغبين في معرفة المعلومة المجسدة للحقيقة وهي أحد أعمدة التفكير و التخطيط المستقبلي للوصول الى الأهداف المنشودة، والحصول على تدفقات نقدية بواقع أربعة بلايين دولارًا سنويًا ، قادرة على المساهمة في بناء اقتصاد سليم بصورة مستمرة تمكن السياسي من تحرير نفسه من ” الإرهاب الفكري المالي ” وفي نهاية المطاف، هذه الأمور مجتمعة تساعد الجميع في المساهمة في أمن و استقرار عالميين ـ السبب المعلن من وراء تأسيس هيئة الامم المتحدة ـ.

كتابة موجزة لإنعاش الذاكرة، دروس و عبر تاريخية:

ـ مسألة ولاية الموصل ولاية عثمانية وقسم من العراق الحديث غنية بالنفط .

– اكتشاف البترول كان نعمة بالنسبة إلى ذوي الاستغلال والنفوذ والقوة العسكرية والقوة الدبلوماسية .

– كانت بريطانيا هي أحد كبار مهندسي المنطقة لتحقيق أهدافها و مصالحها .

– نجحت بريطانيا لنفسها بما اعتبرته ” نعمة ” بالنسبة لها .

– نجحت لانتهاجها في ذلك الزمن نهج “التفكير الخلّاق ” الذي أسميه أنا “التفكير السلبي الخلاق”، بينما يسميه الآخرون بتسميات عدّة، أعظمها أدبًا سياسة الدهاء البريطاني “.

وكانت من نتائج ذلك :

ـ أن تألمت الدولة العثمانية بفقدان إحدى أقاليمها الجغرافية وبفقدان منابعها البترولية، وبكونها أحد مكونات المحور التي خسرت في الحرب العالمية الأولى.

– تألمت الدولة العراقية ( دولة تحت التأسيس ، دولة مستحدثة ) وتألمت شعوبها ـ أصحاب الحق الأصليين ـ وصاحب الحق أولىبنعمته “.

– تألمت الدولة الألمانية من جراء ذلك كله.

و سننفرد لاحقًا لكل من هذه المواضيع، والمواضيع المرتبطة بكل منها، مقالات موجزة مبينة للنقاط الهامة،  والمحظور الواجب ادراكه، والعمل على تفاديه.

و من نتائج ذلك أيضًا :

ـ بيان كيفية تعامل بريطانيا مع حليفتها فرنسا، وكيفية إرضاء رغبات فرنسا دون أية تكلفة على بريطانيا، وإنما على حساب الآخرين . 

ـ طورت بريطانيا ذلك الوقت – بعد دراسة مستفيضة  – القيام  بتقديم خدمات ودفع أثمان من على حساب الآخرين، دون تحملها أية أعباء آنية  تذكر، وإن كانت لها النتائج وخيمة على الآخرين.

– كما تعاملت مع اللاعب الأمريكي الجديد في ذالك الزمن، على اللعب مباشرة في الشرق الأوسط بالأساليب ذاتها . 

– إنه دهاء بريطانيا ذلك الزمن، سيدة العقل ( السلبي ) الخلاق.

الدروس التاريخية المنشودة:

إن هذه المقالة والمقالات المستقبلية، تهدف فيما تهدف إليه

1- بيان أساليب الدهاء الفكري.

2- عدم السقوط في مثل هذه الحفر الفكرية عن عدم دراية، أوعن العجز في توقعها، أو

  المعرفة المقترنة بالتظاهر بعدم المعرفة، أو التظاهر بعدم المقدرة على ردها، أو العجز التام

  عن الاقتناع بانعدام إمكانية مجابهتها، الاستسلام حتى قبل المحاولة.

وفي الختام المرحلي، إن إدارة المحاورات موهبة مصقولة  بالعلم والمعرفة والممارسة، هنالك بحر من  العلم  والمعرفة والدراية، ترفده المعرفة التاريخية المستنبطة من تجارب الماضي و أهل الماضي، بالإضافة إلى مجريات الماضي الحديث، وهذه أمور لا تنضب فهي متواجدة ومتزايدة ومتراكمة بمضي الزمن، في شتى بقاع العالم، و في الشرق الأوسط على وجه الخصوص.
وإلى اللقاء في مقالات مستقبلية، موجزة، كافية ووافية والله أعلم.

الغاز الفلسطيني أكسجين الدولة و شريان العيش الشريف

للعلم و الاستفادة من كتابات و مراجع الآخرين أود التواصل مع الراغبين في العلم والمعرفة في شؤون الغاز والبترول، عن طريق تناول سيرة بعض المبدعين الذين ألفوا وكتبوا في مثل هذه المجالات، وكانت كتاباتهم نابعة عن علم ودراية و”ممارسات و خبرات عملية”، وفي كتاباتهم إثراء علمي لمن يريد أن ينهل من “رأس العين”؛ فقد شعرت بالثراء، الإثراء الفكري والعلمي والعملي، عندما قرأت لرجل لا أعرفه شخصيًا، وإن كانت كتاباته تؤدي بك لمعرفته فكريًا، وكأنك تراه عن كثب.

هذا الشخص المعطاء فكرًا، هو إنسان بدأ حياته بدراسة الهندسة الجيولوجية، وعمل في مجالات البترول إلى أن وصل إلى أعلى المراتب ذات العلاقة في وطنه “الجزائر”، الوطن الذي يكن له كل مواطن صالح المحبة و التقدير ويستجر من تجاربه الكثير.

إن  في سرد المناصب التي شغلها دلالات كافية على مقدار الخبرات المتراكمة التي يتعين أن يتمتع بها من يشغلها؛ فقد أصبح  المدير التنفيذي CEO للشركة الجزائرية الوطنية للنفط، المعروفة باسم “سوناطراك”، وقبلها وبعدها كانت له جولات وصولات؛ فقد كان وزيرًا للموارد المائية؛ كما عمل في منصب المدير العام لمجمع الشركات الدولية ـ شركة قابضة تابعة للدولة الجزائرية أنشطتها متشعبة ومن ضمنها الصناعات الكيماوية وصناعات الأدوية ولها باع طويل في إدارة الموانئ والنقل ـ و جميعها مكملة ومتممة للمواضيع التي نتناولها بالبحث.

ويكفينا في هذا المقام أن نبرز إلى حيز الوجود، أنه كان مسؤولًا عن البحث و التنقيب عن النفط أثناء عمله مع شركة النفط الجزائرية، إنه المهندس “عبد المجيد العطار، ومن يرغب في أن يغرف المزيد من علمه يمكنه الرجوع إلى مدوناته في هذه المجالات، وقد استفدت منها شخصيًا عند تدوين هذه المقالات.

  وهنالك مبدعون آخرون كانت مدوناتهم جزءًا من مصادر أبحاثي ودراستي سأعمد للكتابة عنهم في مقالات لاحقة ـ بإذن الله ـ.

ملاحظة، هناك  صفحة مرفقة من إحدى كتاباته  بهذه المقالة تبين خارطة التواجد النفطي وبعض المعلومات القيمة.

الغاز الفلسطيني.. تحقيق نتيجة لا بذل مجهود فقط

أربعة بلايين دولاراً كل عام  عدم استيفاء الدخل فيه خسارة مادية و مضيعة للحقوق

عِبرة تاريخية لمن يعتبر

تآمرت الدول الأوروبية على الدولة العثمانية ، و أطلقت عليها ” تسمية قاتلة ” بعبارة ظاهرها متناغم ” الرجل المريض ”  لأهداف متعددة في ظاهرها الإيحاء بتواجد تركة يتوازعها الورثة عند وفاة مورثهم، و لم تكن أية دولة من الدول الأوروبية بمثابة وريث شرعي و إنما مغتصب شنيع ، ولإضعاف الرجل المريض بهدف اغتياله لاحقاً، قامت بريطانيا  بقتل الرجل المريض على مراحل متتالية ومتسارعة ، تحقق 

لها أهدافها المرحلية في مسيرتها لتحقيق أهدافها النهائية .

وضع الاستراتيجية  والأهداف المرحلية 

قبل الحرب العالمية الأولى ( ١٩١٤ -١٩١٨ ) م ، قامت بريطانيا “تشرشل”  في ذلك الوقت باتخاذ قرار مصيري أدى إلى  إحداث ” نقلة نوعية ” في عالم البترول و مدى أهمية البترول . و كان ذلك في عام ١٩١١ م عند اتخاذ قرار مفاده استبدال ” الفحم ” الوقود المستعمل في تسيير الأساطيل الحربية و التجارية و إحلال ” البترول ” كبديل له . و جاء المعارضون بالعديد من الأسباب لبيان أحقيتهم في الاعتراض ، قائلين بأن الوقود سلعة استراتيجية  و الفحم متوافر من مناجم الفحم المتواجدة على الأراضي البريطانية ، الأمر الذي يضمن الوقود للأسطول الحربي البريطاني ، حجة مقنعه  لا غبار عليها لأول وهلة ، و لكن تشرشيل  فكر “خارج الصندوق ”  بمعنى ” خارج المألوف ” قائلاً بما معناه : ” على بريطانيا أن تسيطر على ” منابع البترول ” ،

و وضعت عينها على منابع البترول في المناطق العثمانية بهدف مرحلي قوامه ” السيطرة على البترول لصالح بريطانيا”  ، و بهدف مرحلي آخر مفاده ” حرمان الدولة العثمانية ” من جني فوائد بترولها  في ذلك الوقت، و بهدف مرحلي آخر مفاده ” حرمان الدولة الألمانية ” من بترول الدولة العثمانية  حليفة ألمانيا في ذلك الزمن .

( هنالك تفاصيل مرافقة لهذه الأحداث ؛ وخارجة مرحلياً عن صلب موضوعنا الماثل ، و سنتناولها في مقالات لاحقة  لأهميتها )

وضع الخطط التنفيذية موضع التنفيذ ، وتحقيق الأهداف النهائية لتلك المرحلة التاريخية 

ففي عام ١٩١٤ م احتلت بريطانيا منطقة الموصل العثمانية ( منطقة من مناطق دولة العراق في يومنا هذا ) ، و في عام ١٩١٧ م احتلت بريطانيا منطقة بغداد العثمانية ( قلب دولة العراق في يومنا هذا ) ، و في عام ١٩١٨ م احتلت بريطانيا منطقة الموصل العثمانية  بخديعة بعد ١٥ عشر يوما من يوم ” اعلان ايقاف اطلاق النا ” ( و لنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبلية شارحة ) ، و بذلك كله  سيطرة بريطانيا على كامل مناطق ( العراق ، في يومنا هذا ) .

تحقيق المزيد من الأهداف النهائية ،لتلك المرحلة التاريخية

 لم تكتفي بريطانيا بالاستيلاء على منابع البترول ، و إنما عمدت إلى إخراج ( كامل مناطق عراق يومنا هذا ) من وعاء أراضي الدولة العثمانية الجغرافية ، وفق جغرافية ذلك الزمن  ( و لنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبلية شارحة) 

السيطرة على العراق ، و حرمان العراق من بتروله

( و لنا في تفاصيل ذلك مقالات لاحقة )

العبرة من الدرس التاريخي

اذا لم نُثبت ملكية غاز فلسطين  لأهل فلسطين و لدولة فلسطين ، وإذا لم نستخرج غاز فلسطين لمصلحة أهل فلسطين و لدولة فلسطين  نضع الغاز الفلسطيني و عوائد الغاز الفلسطيني  في خطر محدق !!! و قد تصل الامور الى ما لا تحمد عقباه !!!!

الغاز الفلسطيني ضرورة جني الثمار المنشودة

صلب الموضوع

لكي نجني الدخل الوفير” اربعة بلايين دولاراً أمريكياً ” في السنة ، لا أود أن أكتب لمجرد الكتابة أو إظهار المعرفة في الأمور النفطية لإنعاش الذاكرة و الاستمرار في إنعاشها . 

أنا أكتب للحض على القيام الفعلي الملموس  باستخراج الغاز الفلسطيني والاستفادة الفعلية  من تدفقاته المالية المقدرة بأربعة بلايين دولار سنويا.

تناول المواضيع المتعددة بالتوازي،

و قد يقول قائلٌ ” صناع القرار منهمكين في التعامل مع الأنشطة السياسية ذات الطابع المصيري “، و أنا أقول ” الله يكون في عونهم ” و ” إن شاء الله نصل إلى تحقيق الأهداف المرجوة يا رب العالمين “

و أود أن أضيف :” أن المواضيع السياسية تعلو ولا يعلو علوها موضوعاً ”  ، و لكن:

الاقتصاد هو البيئة الحاضنة للسياسة

  •  إن الاقتصاد القوي (ولو نسبياً) هو من ضمن الأعمدة الواجب توافرها لبناء الدولة الحديثة
  • إن الاقتصاد هو الأقدر على التحرر من الارهاب الفكري  المالي 
  •  إن التدفقات النقدية هي عمد الاقتصاد ، أي اقتصاد ، بما في ذلك إقتصاد دولتنا الفتية
  •  إن الاقتصاد الذي يعتمد على الثروة الطيبعية ، هو الاقتصاد الأكثر ديمومة ( تدفقات نقدية يومية)
  •  أن القوة الاقتصادية القائمة على الثروة الطبيعية هي القوة المحركة للحصول على الحقوق السياسية
  •  إن الغاز سلعة نمتلكها بأنفسنا و لأنفسنا  و لا حصر للراغبين في التعامل معنا ، بشأنها
  • إن التدفقات المالية المرتقبة من عائدات الغاز كافية لسد احتياجات الدولة و مواطني الدولة
  •  إن أنشطة المتاجرة بالغاز في متناول يدينا و لنا المقدرة الفعلية  في مباشرتها و الاستفادة من نتائجها 
  •  لنقم  بما يتعين علينا القيام به، في اقرب فرصة، وفي اسرع وقت ممكن

ضرورة التحلي بالإرادة الحقيقية 

  • علينا التمسك بالإرادة المنشودة لتحقيق الأهداف المرغوبة  
  • تواجد الإرادة الحقيقية الفعلية عند صناع القرار يمهد الطريق لايجاد الطرق العملية و المجدية للوصول

المسؤول المناسب في المكان المناسب

 نعم في وعاء أهل السياسة و على كاهلهم ما يكفي و يفيض ، و لكن لأهل السياسة الإشراف على هذا الموضوع ، و لتترك تفاصيله و أنشطة متابعته  لمن هو أهل لذلك .

 ضرورة وجود وزارة أو إدارة متخصصة

و يمكننا القول بسرعة و تسارع لإعطاء هذا الموضوع حقه ، دون الإثقال على أهل السياسة ، من الأفضل القيام بما يلي ( علماً بان هذه الاقتراحات ليست لخدمة أي ذات ) :

إنشاء إدارة ( وزارة )  من أهل المعرفة و الخبرة الفنية و المهنية و المالية القادرة على تحقيق النتائج المرجوة بكل شفافية و مصداقية فالضرورة تقتضي الاحتكام إلى ” العقل و الخبرة ” لا إلى عالم الفروسية و الخيال .

الهدف الأسمى 

علينا أن نتذكر بأن الغاز الفلسطيني قد يدر ريعاً يقدر بحوالي أربعة بلايين دولاراً أمريكياَ في السنة و كل سنة ، و أن إضاعة الوقت دون جني الثمار بمثابةتحقيق خسارةتعادل المبلغ التراكمي للمداخيل التي حرمناأنفسنا بأنفسنامن إستدرارها، علينا تحقيق نتيجة لا بذل عناية، النجاح يقاسبالإنجاز لا بانتحال الأعذار ”  ، و إن كانت هنالك عقبات جامحة  فلابد من إيجاد حلول  خلاقة.

الغاز الفلسطيني أكسجين الدولة الفلسطينية وشريان العيش الكريم (3) “الرافد المالي”

إن معظم المقالات اللاحقة التي ستتناول مواضيع الغاز، بما فيها هذه المقالة ستتناول المواضيع و الخواطر والتجارب والدروس من “منظار ” الغاز، والنفط ، وصناعة النفط، إنها ” العدسة ” التي ننظر من خلالها على الأحداث ذات الاهتمام !

زادت أهمية البترول زيادة نوعية عندما قررت بريطانيا سنة ١٩١١ ميلادية القيام باعتماد البترول كوقود لسفنها و أساطيلها بدلاً من استعمال الفحم، و كان اعتقاد البعض مخالفاً لقرار التغيير باعتبار أن”  وقود ” السفن والأساطيل سلعة استراتيجية، ولأن مصادر هذه السلعة متوفرة على أراضي بريطانيا وفي مناجمها. إلّا أن القرار كان مدروساً و مبنياً بوجه خاص على فوائد استعمال البترول و على أنها تفوق أية اعتبارات أخرى، و بأن الاحتياجات العسكرية و التفوق التكنولوجي (في ذلك الزمن) فوق اعتبارات تواجد الفحم أو عدم تواجده في الأراضي البريطانية، وأن الحل للمعضلة المطروحة يكمن في ” السيطرة على منابع البترول “.

واستتبع ذلك كله، قرارات وخطط متجددة  للسيطرة على منابع البترول، لضمان استمرارية تدفقه واستخدامه على أفضل وجه ممكن، و في الوقت ذاته اتُخذت قرارات متجددة  و وضعت خطط متجددة لضمان حرمان الأعداء – أعداء بريطانيا –  و من بينهم الدولة العثمانية وألمانيا حتى من فرص القيام بذلك.

و رغم قيام الدولة العثمانية و حليفتها ألمانيا بتأسيس شركة بترول عثمانية للبحث و التنقيب عن البترول من منابعه في الأراضي العثمانية ( مناطق الدولة العراقية كما عُرفت لاحقاً  و مناطق أخرى  ) ، إلا أن ” العقل الخلاق السلبي البريطاني ”  ( الدهاء البريطاني كما يسميه الآخرين )  كان بدوره يخطط للسيطرة على هذه المناطق البترولية، و في نهاية المطاف نجحت بريطانيا في تحقيق أهدافها، مما نجم عنه حرمان الدولة العثمانية من مصادر ثروتها الطبيعية ، و حرمان حليفتها ألمانيا  بالتبعية ، و تم إشراك فرنسا و محاصصتها لإنجاح تلك الخطط  والمخططات البريطانية، و هنالك الكثير من التفاصيل التي سنفرد لبعضها مقالات مستقبلية خاصة بها  .

عند دراسة هذه الأحداث التاريخية، يستطيع الباحث استنباط العديد من الدروس التاريخية المتعددة بتعدد توجهاته اهتماماته الفكرية . 

علينا توخي الحذر كفلسطينيين من إمكانية حرمان الدولة الفلسطينية والشعب الفلسطيني من بترولهم و من غازهم بعلم أو بغير علم أو بجهل لحقيقة ما قد يخطط له الآخرون و علينا وضع الاستراتيجيات و خطط التنفيذ و القيام بمباشرة التنفيذ الفعلي لضمان تحقيق الأهداف المنشودة  والتصدي للاحتمالات السلبية.

 إن عائدات الغاز الفلسطيني و تدفقاته النقدية هي أكسجين الدولة الفلسطينية و شريان حياة العيش الكريم، عبارات يجب طبعها في الذهن لأهميتها الفعلية على أرض الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و ،، و ،،.

أمين حباس

الغاز الفلسطيني.. أكسجين الدولة الفلسطينية وشريان العيش الكريم (2)

دروس و عبر و خواطر أشاطر مضامينها مع أهل فلسطين و محاوريهم و صناع قراراتهم، من خلال التجارب التاريخية و التأريخية الجديدة والمتجددة، استناداً إلى ما يقوله الخبراء المؤرخون الذين ارتقوا بأنفسهم إلى حيث يجب و نالوا الاستحقاق الذي يستحقون ، و من ضمنهم المهندس عصام الشلبي” الذي ارتقى بنفسه و بإسهام الآخرين صاعداً السلم الوظيفي، حتى أضحى وكيلاً لوزارة النفط العراقية ثمّ رئيساً لشركة النفط الوطنية، ليستلم بعدها  منصب “وزير النفط ” ،

و ليقوم بعد ذلك بالتفرغ في إعداد البحوث و الدراسات البترولية، و ارتقى بها ليصبح واحداً من أعلام المراجع في الشؤون النفطية، و أضحت كتبه وكتاباته ومحاضراته مراجع يستشهد بمضامينها ويعتمد على ما جاء بها من فكر وعلم ومعرفة.

فهو رجل ذو كفاءة و علم ومعرفة ، أُثري بها عن طريق الدراسة و الممارسة ،إلى  أن وصل إلى رأس الهرم الوظيفي والمعرفي، ليقوم بعد ذلك للتفرغ بمشاطرة الآخرين بالعلم والمعرفة بناءً على تجاربه و ممارساته الفعلية

و لا أقول ذلك لتمجيد الشخصو إن كان يستحق ذلكو إنما أقول ذلك: لدعم الفكر الإيجابي لدى المبدعين، ولإظهار مقدرته الفكرية لما جاء به منمعرفةسأستند عليها في مقالتي الأولى  و في مقالاتي المستقبلية، و معطياً لكل ذي حق حقه، وفي الوقت ذاته ، لتشجيع الراغبين في الارتقاء بأنفسهم و لأنفسهم و لمجتمعاتهم، ومنحهم الأمل  مبدين و قائلين  : بأن عالمنا الشرق أوسطي ما زال فيه متسعاً لذوي العلم والخبرة الحقيقية ، وأن الوصول إلى الثريا ما زال قائماً حتى لو كان الظلام يسود المنطقة بمعظمها، فالتفاؤل سر الوجود  “وتفاءلوا بالخير تجدوه”. 

علماً بأنني لا أعرف هذا المفكر على المستوى الشخصي، و معرفتي به نابعة: عن ما كُتب عنه  و ما قام  بكتابته، وعنفكرشاطره مع الآخرين الذين هم أيضاً من ذوي العلم و المعرفة، و ما شارك به من تواصل فكري مع ذوي الاهتمام بالأمور البترولية.  

ومن المفروغ منه أن الدارس و الباحث و ذوي الفكر، يعتمد فيما يعتمد عليه في كتابة مقالاته ، على ما يستقيه من المصادر و المراجع التي قام مؤلفيها بتضمينها أفكارهم المبنية بدورها على مصادر و مراجع تمت للموضوع ذاته بصلة وهكذا دواليك: العلم في الراس و في الكراس و فيما يتداوله ذوي الشأن و ذوي الاهتمام ، و فيما يضيفه كل منهم من علم و معرفة !

و هناك آخرون ، ألفوا و أبدعوا، و سنأتي على ذكرهم ، لاحقاً ! هذا تمهيداً و افتراشاً لأرضية  وأعمدة فكر، سأستند عليها في مقالاتي اللاحقة!