أمين حباس

تساؤل إيجابي وتفاؤل إيجابي اقتصادي/ متشعب

لا أرغب في أن يتقول أحد على لساني، بأنني وكأنني قد أحابي البعض على البعض الآخر، وأود أن أؤكد بأنه وفي بعض المجالات ومن ضمنها: المجالات الاقتصادية وبالأخص توارد التدفقات النقدية إلى خزينة الدولة، لا يوجد ولا يتعين أن يوجد ما قد يسمى ” تفضيلًا “، نحن أبناء فلسطين ونعمل لفلسطين، وبادئ ذي بدئ نعمل من أجل “مصلحة فلسطين العليا”.

ومن أهم متطلبات العيش الكريم، تواجد اقتصاد متين، ترفده مرافد مادية من كل اتجاه مهما كان (شريطة أن لا يكون مقابل أثمان سياسية واهية، خصوصًا فقاعات الصابون التي تثار ويكتب عنها، لتندثر وتصبح في طي النسيان وكأن لم تكن، بعد توهم حصولها واستنفاذ أغراضها التوهمي).

مسألة الغاز وأهميتها المتعددة/

لقد تناولت العديد من أوجه هذه المسألة بكل إيجاز، في مقالات سابقة (من السهل الرجوع إليها)، ولا أرغب في اجترارها في هذه المقالة، ولكن الرغبة تكمن فيما يتعين تسليط الضوء عليه، وما يجب اضافته.

لماذا الان؟ 

بكل اختصار عالم البحر الأبيض المتوسط، وبوجه خاص دول شرق المتوسط، تعيد رسم خرائط حدود ثرواتها البحرية، والبعض منها وصل إلى أبعد ما يمكن (الاقتتال عند الضرورة)؛ لتثبيت هذه الحدود، والبعض وضع جانبًا (ايديولوجيته) لتثبيت المناطق الحدودية، والبعض الآخر ذهب إلى ما هو أكثر من ذلك، رسم لنفسه وبنفسه تلك الحدود، ونقب وحفر واستخرج الغاز؛ بل ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك فهو يسوق الغاز دوليًا ومحليًا، وتمكن من بيع الغاز لمن كانوا من “الغير محبين”، بل وأكثر من ذلك أبرمت العقود لمدة طويلة، ضمنت لهذا الآخر تدفقات نقدية من جهات عربية، كان حلمه مجرد الجلوس معها في العلن، وكان حلمه الأسبق، أن يحافظ على نفسه في مواجهتها.

نظرية الحدود المتحركة/ 

وكانت حدود الآخر ومناطقه الجغرافية، محدودة ومحددة في اتفاقيات ملزمة، وإذا به قادرًا بمساعدة الآخرين (البعض ايجابًا والبعض الآخر تقاعسًا لا يبرر)، على تحويل حدوده إلى حدود متحركة جغرافيًا داخل البلاد (في الأراضي المسماة الأراضي الفلسطينية، كجزء من مسميات أخرى أكسبت نفسها واقعًا وشرعًا؛ لتصبح هي الكل وهي المانح والمتساهل مع المالك الأصلي). تمكن الآخر من الاستمرار في التوسع فنمى مناطقه الجغرافية، واستمر ويستمر في الاضافة إليها جغرافيًا على حساب “صاحب الملك الأصلي”.

الشرعنة والشيطنة “ممن لا يملك” /

بل ويحاول الآخر جاهدًا، في اقتطاع المزيد واضافة المزيد على حساب “المالكين الأصليين المجاورين”، فنرى أن الادارة الأمريكية في عهد معين، شرّعت لنفسها وللآخر تملك مناطق “الجولان”، ممارسة بذلك نهج بريطانيا في اطلاق وعودها الوفاء “ لمنح ما لا تملك “، بموجب ما يسمى: ” بوعد بلفور “، ومسحت عليه مسحة للشرعنة بإدراج الوعد في ” صك الانتداب “.  اللهم إلا أن بلفور الجديد جاء بوعد غير شرعي جديد، دون أن يتمكن من تغطيته حتى بغطاء “ورقة توت “، لعجزه عن الاتيان بورقة الشرعنة، ولتمكنه من فرض ذلك باستعماله منطق ال…..( ولنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبلية).

وهم يحاولون التقول بشأن القدس ما يتقولون، ونحن نتحمل مغبة ذلك، و نحن على أوجهنا هائمون وكأننا صاغرون.

القدس ليست مجرد قطعة أرض، وأقل ما يمكن أن يقال “وكأنها قطعة أرض من السماء هبطت على بقعتها الجغرافية الأرضية لتضيء العالم بعلومها الدينية”، فهي “الأرض المباركة” التي كانت جزءًا من “الدولة العليا” ( ولنا في تفاصيل ذلك كتابات مستقبلية).

ضرورة الحفاظ على الغاز: الاقتصاد/

ضمن أطر هذه العبارات الشمولية ومفاهيمها اللامتناهية، نجد أن الضرورة تقتضي “التدبر الحكيم عند التعامل مع موضوع الغاز”، فهو ليس بالموضوع اليسير، إنه بمثابة “نطاق الشوك” على رأس “المخلص” (مخلص الانسانية)، عندما أكره في السير في دروب ” طريق الألآم ” في دروب مدينة السلام،  يا لها من مفارقات (ولنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبلية).

ففي غاز فلسطين نوعًا من “خلاص فلسطين”، إنها رافد من التدفقات النقدية، لعروق حياة فلسطين والفلسطينيين، فحافظوا على ” ألا تقطعوها ” فيها على الأقل “الخروج من تحت الارهاب الاقتصادي”، المؤدي حتمًا إلى “دفع المزيد من الأثمان السياسية الباهظة، التي لن يستطيع تحملها بشر”.

الجواب المختصر/

من تحلى بالصفاء والذكاء الفطري (أو المكتسب)، يستطيع إدراك أهمية هذا الحجر الأساسي للدولة والشعب الفلسطيني، في لعبة بناء الدول ( وهي ليست بلعبة عادية، ولكنها لعبة قاتلة في جسد أمة ضحت وتضحي للحفاظ على وجودها، تحت شمس العالم الانساني)، لا أحد يرغب في أن يأتي اليوم الذي ” تأتي به القشة لقصم ظهر البعير” (انجاز التعبير)، ففي الغاز انقاذ للبلاد والعباد، ولا  مجال للخطأ ( سواء ارتكب بحسن نية أو بدون حسن نية )، فهو بمثابة “خطأ قاتل”.

لننقذ فلسطين وشعب فلسطين، من خلال ما هو مملوك لهم، إنه بمثابة طريق نجاة “لنفسنا وبنفسنا”، ويمكن استعماله بالاستعانة ” بالمحبين القادرين “، وبالوسائل المشروعة “ودون اقتتال” 

وقد قيل ” الرأي والحكمة والتدبير والتدبر قبل شجاعة الشجعان”

هذا أحد أهم طرق الخلاص والوجود المستقبلي بإذن الله، فلنحافظ عليه ولنتمكن من الاستفادة منه  قبل أن يصبح في طيّ النسيان (لا سمح الله).

من قلب صادق (لله) إلى آذان صاغية (بإذن الله).