أمين حباس

تساؤل إيجابي وتفاؤل إيجابي اقتصادي/ متشعب

لا أرغب في أن يتقول أحد على لساني، بأنني وكأنني قد أحابي البعض على البعض الآخر، وأود أن أؤكد بأنه وفي بعض المجالات ومن ضمنها: المجالات الاقتصادية وبالأخص توارد التدفقات النقدية إلى خزينة الدولة، لا يوجد ولا يتعين أن يوجد ما قد يسمى ” تفضيلًا “، نحن أبناء فلسطين ونعمل لفلسطين، وبادئ ذي بدئ نعمل من أجل “مصلحة فلسطين العليا”.

ومن أهم متطلبات العيش الكريم، تواجد اقتصاد متين، ترفده مرافد مادية من كل اتجاه مهما كان (شريطة أن لا يكون مقابل أثمان سياسية واهية، خصوصًا فقاعات الصابون التي تثار ويكتب عنها، لتندثر وتصبح في طي النسيان وكأن لم تكن، بعد توهم حصولها واستنفاذ أغراضها التوهمي).

مسألة الغاز وأهميتها المتعددة/

لقد تناولت العديد من أوجه هذه المسألة بكل إيجاز، في مقالات سابقة (من السهل الرجوع إليها)، ولا أرغب في اجترارها في هذه المقالة، ولكن الرغبة تكمن فيما يتعين تسليط الضوء عليه، وما يجب اضافته.

لماذا الان؟ 

بكل اختصار عالم البحر الأبيض المتوسط، وبوجه خاص دول شرق المتوسط، تعيد رسم خرائط حدود ثرواتها البحرية، والبعض منها وصل إلى أبعد ما يمكن (الاقتتال عند الضرورة)؛ لتثبيت هذه الحدود، والبعض وضع جانبًا (ايديولوجيته) لتثبيت المناطق الحدودية، والبعض الآخر ذهب إلى ما هو أكثر من ذلك، رسم لنفسه وبنفسه تلك الحدود، ونقب وحفر واستخرج الغاز؛ بل ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك فهو يسوق الغاز دوليًا ومحليًا، وتمكن من بيع الغاز لمن كانوا من “الغير محبين”، بل وأكثر من ذلك أبرمت العقود لمدة طويلة، ضمنت لهذا الآخر تدفقات نقدية من جهات عربية، كان حلمه مجرد الجلوس معها في العلن، وكان حلمه الأسبق، أن يحافظ على نفسه في مواجهتها.

نظرية الحدود المتحركة/ 

وكانت حدود الآخر ومناطقه الجغرافية، محدودة ومحددة في اتفاقيات ملزمة، وإذا به قادرًا بمساعدة الآخرين (البعض ايجابًا والبعض الآخر تقاعسًا لا يبرر)، على تحويل حدوده إلى حدود متحركة جغرافيًا داخل البلاد (في الأراضي المسماة الأراضي الفلسطينية، كجزء من مسميات أخرى أكسبت نفسها واقعًا وشرعًا؛ لتصبح هي الكل وهي المانح والمتساهل مع المالك الأصلي). تمكن الآخر من الاستمرار في التوسع فنمى مناطقه الجغرافية، واستمر ويستمر في الاضافة إليها جغرافيًا على حساب “صاحب الملك الأصلي”.

الشرعنة والشيطنة “ممن لا يملك” /

بل ويحاول الآخر جاهدًا، في اقتطاع المزيد واضافة المزيد على حساب “المالكين الأصليين المجاورين”، فنرى أن الادارة الأمريكية في عهد معين، شرّعت لنفسها وللآخر تملك مناطق “الجولان”، ممارسة بذلك نهج بريطانيا في اطلاق وعودها الوفاء “ لمنح ما لا تملك “، بموجب ما يسمى: ” بوعد بلفور “، ومسحت عليه مسحة للشرعنة بإدراج الوعد في ” صك الانتداب “.  اللهم إلا أن بلفور الجديد جاء بوعد غير شرعي جديد، دون أن يتمكن من تغطيته حتى بغطاء “ورقة توت “، لعجزه عن الاتيان بورقة الشرعنة، ولتمكنه من فرض ذلك باستعماله منطق ال…..( ولنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبلية).

وهم يحاولون التقول بشأن القدس ما يتقولون، ونحن نتحمل مغبة ذلك، و نحن على أوجهنا هائمون وكأننا صاغرون.

القدس ليست مجرد قطعة أرض، وأقل ما يمكن أن يقال “وكأنها قطعة أرض من السماء هبطت على بقعتها الجغرافية الأرضية لتضيء العالم بعلومها الدينية”، فهي “الأرض المباركة” التي كانت جزءًا من “الدولة العليا” ( ولنا في تفاصيل ذلك كتابات مستقبلية).

ضرورة الحفاظ على الغاز: الاقتصاد/

ضمن أطر هذه العبارات الشمولية ومفاهيمها اللامتناهية، نجد أن الضرورة تقتضي “التدبر الحكيم عند التعامل مع موضوع الغاز”، فهو ليس بالموضوع اليسير، إنه بمثابة “نطاق الشوك” على رأس “المخلص” (مخلص الانسانية)، عندما أكره في السير في دروب ” طريق الألآم ” في دروب مدينة السلام،  يا لها من مفارقات (ولنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبلية).

ففي غاز فلسطين نوعًا من “خلاص فلسطين”، إنها رافد من التدفقات النقدية، لعروق حياة فلسطين والفلسطينيين، فحافظوا على ” ألا تقطعوها ” فيها على الأقل “الخروج من تحت الارهاب الاقتصادي”، المؤدي حتمًا إلى “دفع المزيد من الأثمان السياسية الباهظة، التي لن يستطيع تحملها بشر”.

الجواب المختصر/

من تحلى بالصفاء والذكاء الفطري (أو المكتسب)، يستطيع إدراك أهمية هذا الحجر الأساسي للدولة والشعب الفلسطيني، في لعبة بناء الدول ( وهي ليست بلعبة عادية، ولكنها لعبة قاتلة في جسد أمة ضحت وتضحي للحفاظ على وجودها، تحت شمس العالم الانساني)، لا أحد يرغب في أن يأتي اليوم الذي ” تأتي به القشة لقصم ظهر البعير” (انجاز التعبير)، ففي الغاز انقاذ للبلاد والعباد، ولا  مجال للخطأ ( سواء ارتكب بحسن نية أو بدون حسن نية )، فهو بمثابة “خطأ قاتل”.

لننقذ فلسطين وشعب فلسطين، من خلال ما هو مملوك لهم، إنه بمثابة طريق نجاة “لنفسنا وبنفسنا”، ويمكن استعماله بالاستعانة ” بالمحبين القادرين “، وبالوسائل المشروعة “ودون اقتتال” 

وقد قيل ” الرأي والحكمة والتدبير والتدبر قبل شجاعة الشجعان”

هذا أحد أهم طرق الخلاص والوجود المستقبلي بإذن الله، فلنحافظ عليه ولنتمكن من الاستفادة منه  قبل أن يصبح في طيّ النسيان (لا سمح الله).

من قلب صادق (لله) إلى آذان صاغية (بإذن الله).

أمين حباس

التاريخ والتأريخ في يومنا هذا لأحداث الماضي

التاريخ والتأريخ في يومنا هذا لأحداث الماضي

مكتبات إستنبول “كمراكز العلم والمعرفة والمعلومة المنشودة”

شكرًا لِلَّه  لما تحتويه قباب رحاب هذا البلد المضياف، من بركات العلم المتراكم خلال فترات تزيد على ستمائة عام، كان المسلمون من ذوي الأصول العرقية العربية أو(المختلطة) أحد مكونات شعوبها الاسلامية لمدة أربعمائة عام من عمرها، وبمكوناتها من أهل الأديان السماوية الأخرى.

وشكرًا للمبدعين والناهضين بالعلوم الانسانية.

وشكرًا على الانسان الذي يعامل أخيه الانسان بكل انسانية.

كانت “الدولة العليا”، دولة التسامح الفكري والدنيوي والديني، وها هي تعود إلى سيرتها الأولى، جبلت على الفكر الجماعي، وفرق شعوبها، ومزق جغرافيتها، ذوي الفكر السلبي، والانتقائي (سواء أكان ذلك بحسن نيه أم لم يكن) .

احدى أهم المكتبات التي انتهلت من منابعها العلمية العلم الكثير/

هنالك مكتبة في ربوع المكتبات، التي تحتوي رفوفها على مصادر العلم، وعصارة أفكار جباهذة العلم، تعرف باسم مكتبة “قصر يلدز”، وإذا قدر لأي إنسان راغب في المزيد من العلم والمعرفة، التواجد في إسطنبول، يمكنه القيام بزيارتها وانتقاء الكتب والمراجع والمصادر، التي يرى أنها تتمشى ومتطلباته الفكرية، أو أنها قد تمكنه من زيادة ثرائه الفكري، ثراء في  المجالات ذات العلاقة .

وفي المكتبة موظفون ومسؤولون في غاية المهنية، عند البحث وعند التصوير، يمكنهم تزويدك بالمعلومات الضرورية لانتقاء الكتب التي ترغب في أن تنتهل من صفحاتها مما قد يصب في وعائك الفكري ذات الاهتمام.

وهذه المكتبة والقائمين عليها روافد فكرية، لأهل الفكر المتخصصين (في المواضيع التي قد ترغب في الاستفادة منها) في  المجالات التاريخية، وبوجه خاص الكتب التي من الصعوبة بمكان  الحصول عليها، أو الكتب التي اندثرت، أو التي لم تعد متوفرة بسهولة في أروقة العلم الأخرى إلا ما ندر، جميعها تعمل بانسياب مهني، لإشباع احتياجاتك الفكرية، وهؤلاء جميعًا (المصادر  والمهنيين) يعملون بإبداع، من  خلال اقامتهم في بنايات المكتبة والمكاتب المجاورة لها .

وهي الآن بمثابة منابع للعلم، وكأدوات لرجال فكر متخصصين في الكتابات التاريخية، متمكنين من التأليف الجماعي، ومن التأليف على انفراد، ولهم في ذلك كله باع طويل، وكل ذلك في وعاء صرح فكري، تحت مسمى “مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الاسلامية” واسمه المختصر (إرسيكا)، ومقره في فناء القصر (قصر يلدز) في أروقة  اسطنبول.

أقلام المتخصصين الأتراك (في التأريخ للدولة العمانية)/

كثير من أقلامه متخصصة في أمور التأريخ، للأحداث التاريخية النابعة عن العلم والمعرفة، والتحليل والاستنباط والاتيان بالأفكار الجديدة المتجددة، متحاشين قدر الاستطاعة، السرد في سبيل السرد، أو حتى نمط الكتابة الحولي (مجرد اتباع الترتيب الزمني في السرد) ومركزين على تناول المواضيع بنظرة شمولية، وعند تناول أي موضوع تجد فيه لمسة من الترتيب الزمني المتمشية مع منطق الأمور التاريخية، المستسقاة من منابع ومصادر العلوم التاريخية، بصورة وصفت بأنها تميزت بكونها حيادية. 

وللإيجاز المفيد أرى أن الضرورة تقتضي أن أنتقي بعض العبارات الناطقة بمضامينها، أنها مأخوذة من كتاب قام بتأليفه، جمهرة من المؤرخين، و ترجمه (صالح سعداوي) مترجم المعهد إلى العربية، وظهر بالعربية في مجلدين، وهنالك ملحق بهذه المقالة، يتضمن أسماء بعض المؤرخين المشاركين ولا جدال، في أن الباحث أو الراغب في المزيد، سيجد ضالته في بعض مؤلفاتهم الجماعية أو الانفرادية، أو في المؤلفات المتواجدة في أروقة هذا الصرح العظيم 

هذا مع العلم بأن (خالد) كان مدير المركز في الوقت الذي كنت أتردد فيه على المركز، وقد أوصى بفضل علمه وثقافته ، بأن تمد لي يد المساعدة المهنية.

بعض الكتب المميزة والمعبرة عن استراتيجيات المعهد/ 

وسنأتي بمقتطفات من وعاء مقدمة المجلد الأول المعروف باسم الدولة العثمانية تاريخ وحضارة الذي تم اعداده، واعداد مقدمته بإشراف “أكمل الدين احسان أوجلي” عام ١٩٩٩ ميلادية، علمًا بأن المعهد تابعًا “لمنظمة المؤتمر الاسلامي”، وللدلالة على مقدار التقدم العلمي، وصناعة الفكر “التأريخي الحديث” والمتجدد ضمن استراتيجيات فكرية أنتمي فكريًا إليها، رأيتني أستغني عن استخدام أسلوبي في الكتابة القائم عن  التعبير بأسلوبي الخاص، وأستعيض عنه بمقتطفات فكرية اقتطفتها من على صفحات مقدمة المجلد المذكور، ولكل منها فكرة خاصة بها، وفي مجملها “نظرة شمولية لاستراتيجيات الكتابة في المركز” و”بيان لأهم الأهداف المرغوب تحقيقها”، لأقرنها ” بلمسات تأريخية ” مضيئة لمضامينها، ومساعدة على استكمال أفكارها التأريخية ذات العلاقة.

الشعوب الاسلامية تحت مظلة الدولة الاسلامية الواحدة/

يقول مدير المركز في مقدمة المجلد الأول :

“إن للشعوب التي تشكلت من تجمعات ذات لغات وديانات وثقافات وتقاليد معينة، وكذلك التجمعات الأممية، في بعض الأحوال كانت هي العناصر الأساسية، في ظهور الحضارات ومن ثمّ اقتضى الأمر منا أن نتعرف على تاريخ الشعوب، حتى يمكننا أن نحيط بتاريخ الحضارات وقد كان للشعوب الاسلامية، التي انتشرت فوق بقعة جغرافية واسعة، أن تبتدع “الحضارة الاسلامية” التي كان لها اسهامات هامة في تقدم البشرية خلال مراحل مختلفة من التاريخ، في المجالات الثقافية والعلمية والفكرية، وقد استطاعت هذه الشعوب على الرغم من الفروقات الثقافية فيما بينها  أن تواصل العيش معًا قرونًا طويلة، من منظور حضاري واحد”.

لمسات ، لاستكمال الفكرة السابقة/  

{ منظور الحضارة الاسلامية، بغض النظر عن القوميات ذات العلاقة } و { الذوبان الفكري والحضاري والثقافي والجغرافي في بوتقة واحدة، بوتقة الدولة الاسلامية الواحدة، التي تبعثرت أجزاؤها بانتهاء الدولة العثمانية، والتي كانت تتصف بهذا الوصف، لمدة تزيد على ستمائة عام لتأتي بعدها، ومن رحمها الجغرافي دول مستحدثة، وصل عددها قرابة الأربعين دولة، من “دول هيئة الأمم المتحدة”، ومقرها في مدينة نيويورك (أمريكا)، الوارثة لإرث “عصبة الأمم” ومقرها في جنيف ( سويسرا ) .

ورغم تزايد الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة في البدايات، في الفترات التي “التحرر من الاستعمار البغيض” في بعض المناطق الجغرافية  لتقع معظمها بعد ذلك في براثن الاستعمار المقنع (ولنا في تفاصيل ذلك كتابات مستقبلية).
لذا فإن أعداد الدول في هيئة الأمم، تتزايد ببطئ في هذه الأيام ومع ذلك، ومع أنني أتمنى التوافق ما بين الأمم، فإن المؤشرات في يومنا هذا، تؤشر على أن عكس ذلك هو الاتجاه السائد. 

ودارس التاريخ قد يلتمس إلى أن العالم يسير إلى المزيد من أنفاق “تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ”  والذي يؤسفني قوله، لربما يحدث ذلك بوجه خاص، في مناطق دول العالم العربي أكثر مما يحدث في مناطق العالم الأخرى، وأتمنى أن أكون مخطئاً والله أعلم.

تعارف الشعوب عن طريق تبادل المعرفة بأيام تاريخها المشترك/

ويستطرد مدير المركز كاتبًا :

“فمنذ الأيام الأولى التي بدأت فيها العمل مديرًا عامًا للمركز، كانت رسالتي الأولى هي العمل على إجراء البحوث التي تتناول تاريخ الشعوب الاسلامية، وتستهدف تقوية الروابط ودعم التقارب فيما بينها، والعمل على تعرف تلك الشعوب على بعضها البعض، في المجالات التاريخية والثقافية، والسعي في نفس الوقت لإتاحة الفرصة للتعريف الصحيح بالحضارة الاسلامية، في أنحاء العالم المختلفة، ولا سيما في العالم الغربي.

لمسات لاستكمال الفكرة السابقة/

عند قيام الغربيين الأوروبيين بدراسة المشرق وأهل المشرق، هم مبدعين (كما أبدعوا في كثير من العلوم الأخرى)، وبعضهم مشكور على ما أعده، ودونه ولاستخدامه بطرق ايجابية، أفادت “المجتمع الانساني والانسانية والعيش الكريم” إلى أبعد الحدود الممكنة في أيام استحداثها، فالإنسانية ثرية بثراء الفكر الانساني الايجابي والبناء، والشكر واجب على اللاحق، فيما استفاد به عن السابق، مما  يتم استحداثه من العلوم الانسانية الايجابية والبناءة، ومع ذلك على المرء التحسب من الفكر الهدام، الذي يقصد من دراسة مواضيعه، رسم الأفكار الهدامة، و استخدامها في تمزيق الآخر، فالأفكار السلبية وتنفيذها تعود بالويلات على الشعوب التي تحترق من جراء إحداثها، وللأسف مثل هذه السلبيات وجدت منذ القدم، ولا تزال متواجدة في أيامنا هذه. وللأسف مرة أخرى (ومرات) سيستمر العمل بها أو بمثيلاتها، إلى أبد الآبدين والله أعلم.

ولتجنب تكرار أخطاء الماضي، علينا ادراك كنة الطرق السلبية، وعلينا أن نفكر بإيجاد الحلول، مثل إيجاد الفكر الخلاق، وطرق التفكير خارج المألوف (من المربعات الفكرية) ؛ واتقان فن “ادارة الأزمات”.  

وعلينا إتباع سياسة تقول بمليء فيها : “نتمنى الأفضل ونتحسب من الأسوء”، وعلى الانسان الواعي “أن لا يلدغ من الجحر مرتين” أو أكثر، وهنالك مثل أجنبي رديف مفاده : “إن خدعتني مرة، فعيب عليك، أما إذا خدعتني أكثر من مرة، فعيب عليّ”.

وللأسف الشديد نحن في العالم الشرقي، لطالما خُدعنا من أهل العالم الغربي (وحتى من أهلنا المتنفذين الذين يدورون في فلكهم)، وكأنه قد كتب علينا اجترار الألآم مرة تلو المرة، وفي كل مرة نخدع أنفسنا، بالقول التظاهري بالتعلم  من أخطاء (المرة أو المرات السابقة)، لنبرهن على أرض الواقع بأننا ممن يقعون في الحفر ذاتها مرات ومرات، وكلما رسمت بريشة رسام  جديد استحدث رسمها بقناع جديد، ومتجدد. نعم إن في دراسة التاريخ “حكم وعبر” وهذا صحيح وسليم   لكنها “لمن اعتبر”،  والسؤال: هل نحن ممن يعتبر على ضوء دراسات عميقة، ومتعمقة تقوم  على أسس حديثة عند دراسة الأحداث السابقة، أم نكتفي بقشرة بصلة من الدراسة، لا تسمن ولا تغني من جوع.

للأسف في الغالب لا يأتي الأقوى فكرًا، وإنما الأشرس قولًا وعملًا لتثبيت الحكم بنفسه ولنفسه، وكأن الرعية غنم، يرعون في  المراعي التي يحددها الراعي، وفق أهوائه الشخصية ولتحقيق طموحاته الشخصية، ودون اعتداد برأيهم أو بمصلحتهم الجماعية.

وللأسف أيضًا هنالك حكام يوهمون أنفسهم بأنفسهم، بأنهم جاؤوا عن مقدرة وعلم وخبرة، وهم ليسوا من ذلك بشيء، فيلدغون من نفس الجحر مرارًا وتكرارًا، وترتكب في حقهم وحق شعوبهم الموبقات، وهم يتخبطون “فالتظاهر بالمعرفة”، عندما تكون المعرفة سطحية، قد تسفر عن خسائر قاتلة.

وفي أيامنا هذه هنالك الكثيرون من ذوي “العقول المبسطة”، الراغبين في الاعتقاد بأنهم قادرين على الحكم الرشيد، وهم ليسوا بقادرين وإن استطاعوا ركوب أول “موجة” أوصلتهم “لكراسي الحكم”، فذلك في حد ذاته كافيًا لمسك “مقاليد الحكم” على أفضل وجه ممكن: فالإمساك بالفرس قد يحتاج إلـى مهارة (محدودة)، وركوب الفرس قد يحتاج إلى مهارة (أعلى)، أما “الاعتراك” من على ظهور الفرس فإنه بحاجة إلى مهارات متعددة (وأسمى)، وإلا كان صوت السقوط من على ظهر الفرس مدويًا ولربما قاتلًا.

وللأسف أيضًا هنالك القليلون من “صناع القرار” المدركين بأن “الخطأ لا يعالج بخطأ، وبأن خطئين، لا يؤديان إلى صواب”.

وللأسف أيضًا ليس  من حق “صاحب القرار”، أن يتعلم قص الشعر برؤوس آلامه، فالمضرة تعم  لتصل إلى الرعية بأكملها وقد تتجاوزها إلى ما قد يعود على الانسانية، بسلسة من التبعات السلبية التي قد تتدحرج وتتساقط كأحجار الدومينو، ونجد في يومنا هذا كثيرون من المضللين، القادرين على تضليل الآخرين، لما فيه مضرة الجميع والله أعلم.

ولنكتفي بهذا القدر في هذه المقالة، لنتابع الموضوع في مقالات لاحقة، علمًا بأن المقالات المتعلقة الأحداث التاريخية، سأضعها على بلوغ خاص بها، لعمقها وكثرتها وحداثتها.

الاستيلاء على منابع البترول العثمانية

الاستيلاء على منابع البترول العثمانية

فصل ولاية الموصل جغرافيًا

تأسيس “دول مستحدثة “

لإنعاش الذاكرة، ولاية الموصل كانت جزءًا من وعاء الدولة العثمانية الجغرافي الواحد والموحد قبل الحرب العالمية الأولى، وبدايات دخولها في وعاء جغرافي مناطق “الدولة الاسلامية الواحدة”، يعود إلى بدايات العصور الاسلامية، منذ بدايات ظهور الدين الإسلامي، وإلى ما بعد ذلك بحوالي ١٥٠٠ عامًا ، منها أربعمئة عام تحت مظلة الدولة العثمانية.

ولاية الموصل وبعض فئات حكمها، من ذوي الأصول العرقية التركية المسلمة وخرج من ديارها  وأهل ديارها الكثيرون من أهل الدين وأهل الدنيا، ومن بينهم من هم ألمع القادة المسلمين، وأنتقي منهم على سبيل المثال لا الحصر، الزنكيين الذي قادوا الحروب (تحت راية الدولة العباسية) ضد الأوروبيين (الصليبيين)، وضد الدولة الفاطمية في القاهرة (وما وراءها)، لإعادتها إلى حظيرة الدولة العباسية؛ و هم فئات اسلامية حاكمة في  مناطقها ومن أصول عرقية تركية.

الدولة الأيوبية المسلمة (دولة داخل الدولة):

من صفوف الزنكيين، ومن جندهم وقادة جندهم  انطلق أهل صلاح الدين الايوبي،  بزغ نور الدولة الأيوبية، فمن رحمهم تأسست الدولة الأيوبية، وعلى أشلائهم وصلت إلى قمة مجدها وجميعها كانت دولًا اسلامية، داخل وعاء جغرافي واحد، لدولة الاسلام الأشمل(-الدولة العباسية- في تلك الأزمنة) وتسمى كل منها اصطلاحيًا (دولة داخل الدولة).  وكان الأيوبيين من أنسباء الزنكيين ومن هلهم؛ ولذا ساد الاعتقاد بأنهم في الأصل من أصول عرقية تركية،  والبعض يذهب في انتسابهم العرقي ليقول بأنهم من أصول عرقية كردية، ومثل هذا القول يقود إلى ضرورة البحث في ذوي الأصول الكردية، وعلاقاتهم العرقية بذوي الأصول التركية، (ولنا في تفاصيل ذلك كتابات مستقبلية). وهذه الأمور بمجملها تدل على أن الأصول العرقية، في تلك الأزمنة تختلط ببعضها البعض، لتذوب في وعاء الاسلام الموحد، وتدل على أن الدراسات التفصيلية في الأعراق جاءت بتواريخ لاحقة ( ولنا في تفاصيل ذلك دراسات لاحقة ).

أود أن أترك القارئ وفي ذهنه، أن مسلمي ذلك الزمن كانوا يقدرون ” فكرة الحاكم المسلم ” ويضعونها فوق كل اعتبار آخر مثل الاعتبارات العرقية. 
كان عنصر ” الأصل العرقي ” في ذهن مسلم ذلك الزمن – في صورته الشمولية الأكبر-  يكاد أن لا يكون لها أي اعتبار فعلي على أرض الواقع. ففي تلك الأزمنة، وفي الامارات الاسلامية، انطلاقًا من ولاية الموصل ووصولًا إلى الديار المصرية،  كان الحكام من الزنكيين  ذوي الأصول العرقية التركية.
ليليهم الأيوبيين، وأيضًا من أصول عرقية تركية (وإن قال البعض بأنهم من أصول كردية).
وفي  طليعتهم صلاح الدين “محرر” القدس الشريف (قلب فلسطين النابض إلى يوم الدين)، من أيدي الأوروبيين (اللذين تمت تسميتهم تاريخيًا بالصليبيين).


فمسلمي ذلك الزمن لم يأبهوا في بيئتهم الفكرية والدينية المحلية الاقليمية، سوى “بالإسلام دينًا ” جامعًا للشعوب الاسلامية على اختلاف أعراقها، وتباعد رقعها الجغرافية، وما عدا ذلك فهي أمور هامشية ومهمشة.  فنظرة معظم المسلمين، كانت نظرة ” اسلامية ” بحتة، ولم  تكن فكرة   “الدولة القومية المستقلة” جزءًا من تفكيرهم وطرق تقيمهم للأمور والأحداث ( ولنا في تفاصيل ذلك كتابات خاصة بها).

الفئات الإسلامية التركية العرق في أروقة الحكم:

وبنظرة تاريخية سريعة، نشاهد بأن فئات الحكم ذوي الأصول العرقية التركية، قد حكمت في أيام   الدولة العباسية، وأسست دولًا داخل الدولة العباسية من ضمنها: دول الخانيات، ودول السلاجقة، والدولة الزنكية، والدولة الأيوبية، والعديد من الدول الأخرى،  التي اعتبرت كل منها بمثابة “دولة داخل الدولة”. 

بعد اندثار الدولة العباسية: السلاجقة  والدولة العثمانية (فئه حاكمة ذات أصول عرقية تركية)،

استمر تواجد “دولة السلاجقة”، في مناطق الأناضول تحكمها فئة حاكمة تركية العرق، من مدينة قونية، واستمرت في حكمها قرابة المائتي عام، وهي الدولة التي حددت لإمارة آل عثمان مناطق إماراتهم العثمانية الجغرافية في مناطق الثغور، المتاخمة للمناطق البيزنطية، التي استمرت حدودها في التراجع باتجاه القارة الأوروبية. 


كانت الإمارة العثمانية تتوسع لتصبح فيما بعد دولة ثمّ امبراطورية، على جانبي مناطق المضائق والممرات المائية الفاصلة ما بين القارة الأوروبية والقارة الآسيوية، لتعود وتنموا جغرافيًا باتجاه الشرق الآسيوي، وباتجاه الغرب الأوروبي في الفترات الزمنية ذات العلاقة. (ولنا في تفاصيل ذلك كله كتابات مستقبلية).

وبينما كانت الامارات والدول في هذه المناطق الجغرافية الأناضولية والأوروبية، تنموا وتتوحد تحت راية الدولة العثمانية، التي تمكنت من ضم مدينة القسطنطينية عام ١٤٥٣ ميلادية، وبقية أجزاء الدولة البيزنطية في ذلك الزمن. 

الدولة المملوكية (ذات فئة حاكمة من أصول عرقية تركية):

كانت هنالك دولة أخرى، تحت حكم فئة حكم فعلي من أصول عرقية تركية، قد شرعت في تأسيس دولة المماليك (بعد اندثار الدولة العباسية) تحت راية الدولة المملوكية، وشرعت الدولة المملوكية في نموها الجغرافي، باتجاه مناطق الشام وحلب وما وراء ذلك، وباتجاهات جغرافية أخرى، (وسنعمد إلى تناول تفاصيل ذلك كله في كتابات مستقبلية). وخرجت الفئة التركية الحاكمة للدولة المملوكية، بالجيوش ضد ” المغول ” على أرض فلسطين الطيبة، في معركة لتردهم عن التوجه إلى أراضي الديار المصرية -المملوكية-، ( وسنعمد إلى تناول تفاصيل ذلك كله في كتابات مستقبلية).

أماكن الحدود الضبابية والحدود المتحركة: 

استمرت كل من الدولة المملوكية، والدولة العثمانية، في التوسع إلى أن أصبح لكليهما، شبه حدود مشتركة ومتداخلة في نهايات الأراضي الأناضولية الشرقية، وأراضي البلد الشامية الشمالية (ما بعد مناطق حلب). نقطة في غاية الأهمية، لم تكن هنالك حدودًا بالمعنى المفهوم من عبارة “حدود” في يومنا هذا، وإنما كانت الحدود هلامية ومتحركة، وتعتمد على ولاءات الامارات الحدودية (التي طالما تغيرت ولاءتها).


ظهور الدولة الصفوية وفي تلك الأزمنة، ظهرت العائلة الصفوية، ذات الأصول التركية، لتحكم المناطق باتجاه المناطق الايرانية في يومنا هذا،  واتخذت لنفسها مقر حكم من مدينة تبريز (ولنا في تفاصيل ذلك كتابات مستقبلية).

وأضحت الولايات الحدودية، المتصلة جغرافيًا بمنطقة “مرج دابق”، بمثابة الحدود فيما بين هذه الدول الاسلامية، التي كانت أيضا تتبارز على اثبات نفسها، في المناطق الحدودية، وفي اثبات أنها صاحبة القيادة الاسلامية، في عموم ديار الإسلام (ولنا في تفاصيل ذلك كتابات خاصة بها). 

الدولة العثمانية قبل ضم وانضمام مناطق الديار الشامية والديار المصرية:

نجد لزامًا علينا، أن نسلط الأضواء التاريخية، لنختم هذا التاريخ الموجز، بالتأكيد على أن الدولة العثمانية، وجدت وتنامت وصعدت، ووصلت إلى أولى قمم مجدها عام ١٤٥٣ ميلادية – عندما أصبحت القسطنطينية وأراضي الدولة البيزنطية المندثرة جزءًا من أراضيها- وبأن ذلك كله كان نتيجة احترازات أحرزتها الدول العثمانية خلال المائتي عام التي سبقت ضم وانضمام مناطق الدولة المملوكية، بما في ذلك مناطق الديار الشامية ومناطق الديار المصرية.

نقطة في غاية الأهمية التاريخية:

كانت “الامبراطورية العثمانية” قد تبوأت مركزها تحت الشمس، وبزغ  نجمها  ولألأ في سماء مناطقها، قبل أن تصبح مناطق الديار الشامية والديار المصرية جزءًا من ديارها الاسلامية.

نقطة هامة أخرى ولربما أكثر أهمية تاريخيًا:

لم تكن الديار الشامية، أو الديار المصرية في ذلك الزمن : تحت حكم فئة حاكم فعلي من أصول عرقية عربية، وإنما كانت فئة حكم فعلي من ذوي الأصول العرقية التركية.


نقطة أخرى تفوق أهميتها التاريخية أهمية النقطتين السابقتين: 

 الصراع الذي دار ما بين آل عثمان والمماليك، كان بمثابة صراع ما بين فئة إسلامية حاكمة، من أصول عرقية تركية، نجمها في تصاعد، وبين فئة حكم إسلامية حاكمة، من أصول عرقية تركية، نجمها في أفول وانحدار إلى أن اندثرت.

نقطة أخرى تفوق سابقاتها:

من ناحية فئة الحكم الحاكمة، كان الأمر سيان عند عامة أهل الديار الشامية، وعند عامة أهل الديار المصرية، فالحكم قد انتقل من فئة حاكمة تركية، إلى فئة حكم تركية.

ما نسيه أو تناساه المؤرخون:

تفضيل المسلمين لفئة الحكم العثمانية، نجم عن عدة أسباب، من  أهمها أن الدولة المملوكية كانت في انحدار نحو الاندثار، وللباحث النظر في تفاصيل انحدار الدولة المملوكية عليها، بالرجوع إلى المراجع التاريخية ذات العلاقة، في حين أن نجم الدولة العثمانية، كان يتصاعد نوره في سماء المناطق الاسلامية قاطبة، وبوجه خاص بعد أن أصبحت القسطنطينية(اسطنبول في يومنا هذا) عاصمة ملكهم، وبعد ضم مناطق الدولة البيزنطية إثر ذلك (ولنا في تفاصيل ذلك كتابات مستقبلية).

ومع ذلك نرى بأن الضرورة تقتضي تسليط الأضواء، على “أسباب في غاية الأهمية، لم تتناول أغلبية المراجع التاريخية تفاصيلها، بما يبرز أهميتها الاسلامية عند المسلمين قاطبة، وأن قامت بعض هذه المرجع التاريخية بذكره في سطور، ومطورة عن أهميتها الحقيقية.

وهذه الأهمية البالغة لمسلمي ذلك الزمن، كانت تقوم على أساس أن من هو أهل للحكم، يتعين أن يكون الأقدر على حماية:  الدين الاسلامي، وأهل  الاسلام، والديار الاسلامية.

وفقدوا ثقتهم بدولة المماليك التي كانت تفتخر بمقدرتها على القيام بذلك، أيام مجدها ولعجزها عن القيام بذلك خلال أيام انحدارها، ورأوا في دولة آل عثمان دولة صاعدة، بتألق نجمها في السماء بعد أن أصبحت القسطنطينية (اسطنبول في يومنا) عاصمة لها،  وترسخت لديهم عبر الزمن، إن دولة آل عثمان هي الدولة الأكثر مقدرة على حماية: الدين الاسلامي، وحماية أهل الاسلام، وحماية الديار الاسلامية، في تلك الأزمنة.

وتوجت هذه المشاعر، وهذه الأحداث بأحداث انتقال الحكم، من فئة حكم اسلامية من أصول عرقية تركية، إلى فئة حكم اسلامية هي الأخرى من أصول عرقية تركية (ولنا في تفاصيل ذلك كتابات ومقالات تفصيلية).

خلاصة مرحلية:

إن فكرة “الدولة – القومية” حتى نهايات الدولة العثمانية، لم تكن من مكونات أفكار المسلمين، وإن أفكار المسلمين، كانت تقوم: على أنه “لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى”، وعلى كون أن “لا غالب إلا الله”، وعلى كون الاسلام هو بمثابة “القاسم الأعظم المشترك” الرابط “بين الشعوب تحت مظلة الدين.

وقد يستعمل الراغب في التمزيق، مثل هذا الأسلوب في اللعب “بأحد الأحزاب ضد الآخر” بأشكال متعددة بالتساؤل: 


أولًا: التفريق عن طريق “فقاعت الصابون”، تثير الضبابية المتعمدة بطرح تساؤلات، مثل لمن سيذهب عائد البترول؟ لهذا الحزب أو الحزب الآخر؟ أليس من الأفضل الابقاء عليه تحت سطح البحر لحين الوقت الأنسب؟

ثانيًا: الديموقراطية تفترض التعددية، وتقوم دول أوروبا وأمريكا الشمالية، وحتى الدولة المجاورة، على أساس التعددية.

لنسأل أنفسنا بأنفسنا: لماذا هذه “الازدواجية في  المعايير” عندما يطرح علينا نحن من دون غيرنا مثل هذا السؤال؟ لماذا يجوز لهم التعددية، وعندما تحصل في بيتنا نلام عليها!
الجواب الأصح هو “أن الراغب في التمزيق”، يرغب توسعة شقة الخلاف ما بين الأحزاب،  وزرع الكراهية و”الكراهية المتبادلة” بين أتباع الحزب، والحزب الآخر أو حتى داخل الحزب الواحد.


ثالثًا: في الدول “الديموقراطية” يبشرون بالتعددية كرمز للديمقراطية، بل وتذهب الأحزاب الديموقراطية، إلى أبعد من ذلك فتقوم بإبرام اتفاقيات مرحلية توافقية بين الأحزاب الحاكمة وما إلى ذلك لتنظيم علاقاتها، أما في مواجهتنا فيقال: أتم أكثر من حزب أذهبوا واتفقوا، وعودوا إلى الطاولة للكلام معنا كجهة واحدة، وهم  أدرى الناس بأن تعدد أوجهة النظر الحزبية، لا تمكن أي  حزب أن يذوب في الآخر.

هنالك الكثير مما يتعين تناوله والاجابة عليه، ولكن هذه المقالة الهدف منها تفعيل الاقتصاد، وتفعيل استخراج الغاز، لإيجاد الوظائف المناسبة، بالشروط المناسبة للعاملين والموظفين، ولكافة المنخرطين في اللعبة الاقتصادية.

زبدة الخلاصة المرحلية:

واجب اقتصادي: على مر السنين هنالك خسارة جغرافية، الرقعة الجغرافية الفلسطينية تتآكل.

واجب اقتصادي: على مر السنين هنالك تهجير، في ظاهرة اختياري هنالك خسارة في القوى البشرية.

واجب اقتصادي: على مر السنين هنالك حنفيات دول مانحة أقفلها أصحابها وما يزالون هنالك عجز متزايد في الميزانية .

واجب اقتصادي: على مر السنين يتزايد ارتهان الاقتصاد ويرتفع الثمن السياسي لتحريكه (والتحريك بالقطارة).


وإلى اللقاء في مقالة لاحقة.

احترام إنسانية العامل الفلسطيني وحقوقه

إلى اتحاد عمال فلسطين

وإلى كل ذي اهتمام

احترام إنسانية العامل الفلسطيني وحقوقه

أحد الحلول الفلسطينية الايجابية

“المبادرة الفلسطينية” “بأنفسهم ولأنفسهم”

شاهدت برنامج “من حقي” على شاشات التلفزيون التركية، وسمعت ما تدمي له القلوب، حول ظروف العامل الفلسطيني، العامل في مناطق ما وراء الخط الاخضر، وكان أحد المحاورين من اتحاد عمال فلسطين.

للعلم: من حقنا أن نشتكي، ومن حقنا أن نطالب بالحقوق العمالية، وهذا مجهود عظيم، نشكر اتحاد عمال فلسطين على المشاركة به، ونقدر للاتحاد ومن مثله حق قدر كل منهما.

للعلم: نشكر محطة التلفزيون التركية (الناطقة باللغة العربية) والعاملين بها، على اتاحة الفرصة لمن ظهر على شاشتها، للتعبير عما عبروا عنه بطريقة في منتهى المهنية، مدعمًا بالأرقام والاحصائيات ذات العلاقة.

للعلم: في الوقت ذاته، علينا أن نفكر لأنفسنا وبأنفسنا، كيفية “الحد من ألآمنا”، و”كيفية التحسين من أوضاعنا” قدر الامكان .

للعلم: لنخرج أنفسنا من دوائر التمني؛ فدوائر التمني فقط ، غالبًا ما تبقى “حبرا على ورق” وقد تتبخر أثارها الايجابية الملموسة في بعض الأوقات، بمجرد الانتهاء من سرد العبارات ذات العلاقة.

للعلم: لربما من الأفضل لنا ملاحقة الأهداف الواقعية القابلة للتحقيق (ونحن نتابع أهداف التمني صعبة التحقيق) 

للعلم: الأهداف التي يمكن تحقيقها بيد الفلسطيني، لمنفعة فلسطين وأهل فلسطين، متابعتها تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة قدر الاستطاعة.

للعلم: أنا لا أكتب الأفكار، لحبي في الكتابة في سبيل الكتابة؛ وإنما في سبيل تحقيق النتائج المنشودة.

للعلم: من أفضل النتائج لتحقيق ما هو أفضل للعامل والعمالة الفلسطينية، تكمن في خلق “فرصة العمل الشريفة والبديلة”: فرصة عمل الانسان الفلسطيني، على أرض دولته وبين أهله وأصدقائه  ضمن قوانين وفي ظل ضمانات، تكفل له أفضل الحقوق المعقولة، والممكن حماية تطبيقها.

للعلم: ل “ترجمة الأقوال إلى أفعال” من الأفضل أن نخدم أنفسنا بأنفسنا، فاذا ما كان زمام المبادرة بأيدينا؛ لأمكننا الوصول إلى حيث نريد، بدلًا من أن يكون مصير أهدافنا معلقًا على شرط تفعيله من قبل الآخرين .

ولنا في تحقيق ذلك الاستعانة بالمحبين الراغبين في المساعدة، والقادرين فعلًا على المساعدة الفاعلة.

السؤال: ما هو العمل الايجابي الذي يستطيع الفلسطيني أن يأخذ زمام المبادرة لمباشرته بنفسه ولنفسه؟


بكل طرح موضوعي، وبكل ايجاز قابل لمزيد من التفاصيل مستقبلًا، نود إبداء ما يلي ادناه.

الفكرة : “إقامة مدن صناعية ضمن مدن حرة”  (على أسس سليمة وبإدارة سليمة).

 – يمكن إقامة “مناطق حرة” (لإقامة مدن صناعية).

– يمكن بل يتعين، إقامة المدن العديدة، والاستمرار في إقامتها.

– يمكن تواجد كل منها على مقربة من مناطق الكثافة السكانية، لتَوَفُر الأيدي العاملة، ولتوفير الوصول  والعودة لهم بكل أريحية وعزة نفس، وليتمكنوا من قضاء الوقت المتبقي مع الأهل والأصدقاء (العمل الجاد الشريف و العيش الكريم) .

أهم المميزات بالنسبة للدولة: 

-لا تكلفة على الدولة. 

-لربما تحقيق مكاسب مالية.

-الحد من كافة المخاطر الأخرى: 

-إساءة استعمال السلطة. 

-انعدام الشفافية والمصداقية. 

-(انعدام إمكانية) تحميل ميزانية الدولة، بأية أعباء مالية (لإنشائها أو إدارتها أو تشغيلها

-(انعدام إمكانية) تحميل ميزانية الدولة، بأية أعباء مالية، لإنشاء أية مصانع أو إدارتها، أو تحملأي من خسائرها .

الالتزام الوحيد للدولة المضيفة للمشاريع (دولة فلسطين)

 -هو تخصيص أرض، لكل منطقة حرة من قطع أراضي الدولة العامة (صفر تكلفة)

 – لا تكلفة، ولا فساد، ولا إفساد.

معالجة المخاطر المحتملة 

– توفير إمكانية بناء البنية التحتية، والشوارع الداخلية، وإنشاءات الماء والكهرباء والمجاري، وكافة الأمور المواكبة لها، دون أن تتحمل ميزانية الدولة، أية أعباء مالية.

– توفير إمكانية تصدير ” المنتج “: هنالك إمكانيه لمعالجة هذا الأمر بما يحقق لكل طرف ما هو مرغوب  وتجنب ما هو مبغوض .

بعض الأهداف المنشودة 

– الحد من ” معاناة العامل الفلسطيني ” . 

– خلق فرص عمل، لأبناء فلسطين على أرض فلسطين، وبأفضل معاملة مهنية وإنسانية ممكنة، والمساعدة في إيجاد: الوظيفة المناسبة للموظف المناسب، وتحفيز العامل على بذل أقصى جهده لتحقيق الأداء الأفضل ليصل إلى ما هو أفضل.

– عدم تحميل ميزانية الدولة أية أعباء مالية فعلية أو احتمالية.

ما يتعين مراعاته 

– لنوقف ولو للحظات عن التفكير في الاعتماد الكلي على الآخرين.

– ولنحقق بأنفسنا لأنفسنا ما هو منشود وممكن.

– والتعاون مع من هو محب وصديق، وراغب في المساعدة فعلًا، وقادر عليها عملًا.

هذه  أمور مقدور عليها، لنعمل جميعًا (دولة وعمالة ونقابات و… و…إلخ) لترجمة (الأقوال إلى أفعال) ضمن ما هو ممكن ومتاح.

للعلم: هنالك “مصدر اقتصادي” آخر (غاز فلسطين لدولة وأهل فلسطين) قد يخدم اقتصاد البلاد، ويخدم العباد، ولنتناول ذلك لاحقًا ، لكي لا تتشعب الأمور في آن واحد. 


ومع ذلك، فأنا لدي بلوغ  يتناول بعض جوانب الموضوع، ومن ضمن محتوياته تقريرًا مصورًا أعدته محطة  تلفزيون الجزيرة، هي ومعد البرنامج مشكورين على ما أعدوه.
 للعلم:  في التقرير مقابلات مع شخصيات ومسؤولين عرب واسرائيليين وخرائط تبين أماكن تواجد الغاز على شواطئ فلسطين.

تجريد الدولة العثمانية من ثرواتها البترولية من خلال تقطيع أواصلها

إن اهتمامات فرنسا وبريطانيا  في ” تركة ” الدولة العثمانية المتمناه، من المفيد لمعرفة ما سندونه لاحقًا في هذا المقال، وفي المقالات المستقبلية، أن نعود  في المعلومة التاريخية إلى الوراء تاريخيًا، لإنعاش الذاكرة حول طموحات كل من فرنسا  وبريطانيا، في الاستيلاء على أراضي الدولة العثمانية في مناطق المشرق العربي الجغرافية (مناطق الشرق الأوسط في أيامنا هذه) أو مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ) كما يحبذ البعض تسميتها.

الاهتمامات التجارية الاقتصادية


تعود هذه الاهتمامات إلى عصور التجارة الدولية (كما نسميها في يومنا هذا)، فيما بين المستهلك الأوروبي وبين المصدر من الهند وما وراءها، عبر المناطق العثمانية الثلاث: 


أولها/ ما يعرف باسم طريق الحرير الممتدة – برًا- من الصين، إلى داخل أراضي الدولة العثمانية وإلى شواطئها، لتصل في  نهاية الأمر إلى بلاد القارة الأوروبية. 


وثانيها/ من الهند وما وراءها – بحرًا – وصولًا إلى الخليج الفارسي (الذي تشترك الدول العربية والخليجية تسميته بالخليج العربي، والذي أحبذ أن اطلق عليه اسم ” الخليج ”  إسوة ببعض الخليجيين)، ومن ثمّ برًا عبر أراضي الدولة العثمانية (أراضي الدول العربية، وتركيا في يومنا هذا) ليصل موزعًا: جزء منه إلى شواطئ البحر الأسود، والجزء الأكبر إلى شواطئ البحر الأبيض (وجميعها عثمانية إثر اندثار الدولة المملوكية) . 


وثالثها/ من شواطئ ومن الهند وما وراءها – بحرًا – عبر مياه المحيط الهندي، وعبر مياه البحر الأحمر وصولًا إلى أراضي الديار العثمانية – المصرية خلالها – برا – إلى شواطئ البحر الأبيض؛ لتشحن إلى الدول الأوروبية عبر الموانئ الأوروبية.

وتزايدت الأهمية التجارية لهذه المناطق العثمانية –العربية- عبر الزمن، بعد أن قاست الكثير، خلال فترات ما بعد قيام الرحالة  الأوروبيين – البرتغاليين -، بعد ابحارهم في مياه المحيط الأطلسي المتاخمة لشواطئ القارة الأفريقية، بالالتفاف حول القارة الأفريقية (مناطق جنوب أفريقيا في يومنا هذا – رأس الرجاء الصالح)، وتمكنهم وتمكن الأوروبيين الآخرين من بعدهم، من الإبحار في مياه المحيط الهادي، مرورًا بالشواطئ الشرقية للمناطق العثمانية – العربية –  وصولًا إلى الهند وما وراءها.

الأحداث الجسام، والنقلات النوعية التاريخية المواكبة لها/ 

 من أهم الأحداث النوعية المواكبة للاكتشافات الجغرافية في ذلك الوقت أمورًا أربعة: 

أولها / اندثار الدولة الأندلسية الاسلامية – العربية – التي دام تواجدها إلى ما يزيد على السبعمائة عام، والتي حلت محلها دولتي إسبانيا والبرتغال كما تعرفا في يومنا هذا، وحكام كل منهما من الأوروبيون، وبوجه خاص العائلة الأوروبية التي عرف اسمها لاحقًا بال هاباسبورغ، وهي العائلة التي حكم أفرادها معظم البلاد الأوروبية، بعد أن شاع الزواج السياسي، بين أفراد

العائلات المالكة في معظم الدول الأوروبية.

وثانيهما / قيام الإسبان والبرتغاليين باكتشاف القارتين الأمريكيتين – ثروات العالم الجديد من ذهب ومزارع – ، وللأسف الاتجار بالإنسان: ما يسمى بتجارة العبيد، وأدت هذه الأمور مجتمعة ومتفرقة، إلى التفوق البحري للدولتين في مياه المحيطات وإلى استعمارهما (بالمعنى الحديث للكلمة) للأماكن الجغرافية الواقعة على شواطئ المحيطات والبحار المكتشفة، ومنذ ذلك الوقت أصبح الدافع إلى احتلال المناطق الجغرافية، هو في المرتبة الأولى دافع تجاري – اقتصادي – بالنسبة للدول الأوروبية؛ مؤيدًا بقوة عسكرية بحرية وبرية تحمي هذه المصالح التجارية -الاقتصادية -، الأمر الذي أدى بدوره (مع عناصر أخرى) إلى تواجد الاستعمار البرتغالي في أمريكا الجنوبية(علمًا بأن لغة البرازيل هي اللغة البرتغالية حتى يومنا هذا، في حين أن الدول الأخرى في  يومنا هذا، تستعمل اللغة الإسبانية)، وكانت اللغة الإسبانية هي اللغة الأوروبية التي بادر الأوروبيون في استعمالها في أمريكا، ولكن اللغة الانكليزية بعد السيطرة الانكليزية على أمريكا الشمالية، أضحت اللغة الانكليزية هي لغة الأغلبية في  مناطق أمريكا الشمالية الجغرافية، لتتبعها اللغة الفرنسية التي مازالت مستعملة، بوجه خاص في الولايات الأمريكية وفي بعض المناطق الكندية .

وللعلم: كانت مناطق الولايات المتحدة الأمريكية، بمثابة مستعمرة انكليزية، إلى أن أعلن استقلاها  عام ١٧٧٦ ميلادية، إثر حروب استقلال (حروب تحررية) ضد الملكية البريطانية في ذلك الزمن. 

وللعلم أيضًا: كانت كندا وما تزال (بمكوناتها الفرنسية والأوروبية)، دولة تابعة للتاج البريطاني حتى يومنا هذا، وإن كانت هذه الرابطة تتضاءل أهميتها السياسية بمرور الزمن، لدرجة أصبحت معها “شبه رابطة احتفالية شكلية” ليس إلا وبالكاد أن يلحظها من هم خارج الدوائر ذات الاهتمام. 

ثالثها/ توسع الإمبراطورية العثمانية الاسلامية، وانضمام المزيد من المناطق إلى رقعتها الجغرافية، في أزمنة متزامنة مع أزمنة اندثار الدولة الأندلسية (الاسلامية)، و اندثار الدولة المملوكية (الاسلامية). كان نجم الدولة العثمانية في تصاعد وازدهار وتألق ما بعده تألق بعد أن أضحت القسطنطينية عام ١٤٥٣ عاصمة للدولة العثمانية .
وسأضع أهم الأمور التاريخية ذات العلاقة في نقاط، يمكن تناول تفاصيلها لاحقًا في مقالات

خاصة بكل منها.

للعلم:  كل دولة كبرى في المناطق الاسلامية تعتبر بمثابة دولة اسلامية .

للعلم:  كل فئة حاكمة ولاية دولة اسلامية هي ” فئة حاكمة اسلامية ” .

للعلم: الفئة الحاكمة الاسلامية التي حكمت فعلًا عبر التاريخ، قد تكون من أصول عرقية عربية، و قد لا تكون كذلك. 

للعلم: إن الفئة الحاكمة الاسلامية للدولة الاسلامية المسماة ب”الدولة الأموية”، فئة حاكمة اسلامية من أصول عرقية عربية.

للعلم: إن الفئة الحاكمة الاسلامية للدولة الاسلامية المسماة ب”الدولة العباسية” فئة حاكمة اسلامية من أصول عرقية عربية.

للعلم: إن الفئة الحاكمة الاسلامية للدولة الاسلامية المسماة ب”الدولة المملوكية” فئة حاكمة اسلامية من أصول عرقية تركية.

للعلم: إن الفئة الحاكمة الاسلامية للدولة الاسلامية المسماة ب”الدولة العثمانية” فئة حاكمة اسلامية من أصول عرقية تركية.

ومن هذا السرد، أود أن أسلط الأضواء على أن الشعوب الاسلامية في الدولة الاسلامية، كانت محكومة في ظل الدولة الاسلامية  المسماة ب “الدولة المملوكية”، من قبل فئة حاكمة اسلامية من أصول عرقية تركية، قبل اضمام وضم مناطقها الجغرافية إلى الدولة الاسلامية الصاعدة المحكومة أيضًا من قبل فئة حاكمة اسلامية من أصول عرقية تركية، ولمدة تزيد على مائتي عام قبل عمليات الضم والاضمام.

أي في المدة السابقة لانضمام المناطق الاسلامية ذات الشعوب العربية، كانت محكومة من فئات حكم اسلامية من أصول عرقية تركيه (أيام المماليك) لمدة تزيد مدة على المائتين وخمسين عامًا،

والفئة الحاكمة الاسلامية(العثمانية) التي حلت محلها هي الأخرى من أصول عرقية تركية، كانت تحكم مناطق اسلامية في الأناضول، والمناطق الأوروبية المقابلة لها عبر المضائق والمناطق البحرية ذات العلاقة.

وأتمنى على المؤرخين العرب، ومن يدور في فلكهم، النظر إلى الأمور، بالعين التاريخية المجردة من الانحياز العنصري.

إن انتقال الحكم من دولة المماليك إلى الدولة العثمانية، كان بمثابة انتقال حكم من فئة حكم تركية إلى فئة حكم تركية أخرى.

ولربما وصل البعض إلى ضرورة إصلاح وتعديل المفاهيم والكتابات التاريخية والغير تاريخية، ذات العلاقة، على ضوء هذه المعلومات والايضاحات الثابتة تاريخيًا ملاحظة شمولية، ولنا في تفاصيل كل ذلك كتابات مستقبلية.

رابعها / سيطرة الأسطول العثماني في البحر الأبيض والمناطق البحرية الأخرى، منذ بدايات تواجد حكم السلاجقة،  وفئات حكمهم فئات اسلامية من أصول عرقية تركية، وفئات حكم المماليك وفئات حكمهم فئات اسلامية  من أصول عرقية تركية، وفئات حكم العثمانيين وفئات حكمهم اسلامية  تركية، ومن تصادف  حكمهم أيام الأندلس وفئات حكمهم اسلامية  أندلسية (متعددة الأصول العرقية)، وفئات حكم الجزائر والمغرب وفئات حكمهم مزيجًا من ذوي الأصول العرقية العربية والبربرية والأندلسية، وحتى إلى ما قبل ذلك،  والدولة الاسلامية مسيطرة في البحر الأبيض وما يتفرع منها أو يرتبط من بحار لها تسميتها الخاصة. 

وقد تمكنت الدولة الاسلامية خلال حكم هؤلاء، من السيطرة البحرية على معظم أجزاء شواطئ البحر الأبيض وشواطئه: شواطئ ألبانيا، وشواطئ اليونان، وشواطئ الأناضول، وشواطئ سوريا وشواطئ لبنان، وشواطئ فلسطين، وشواطئ مصر، وشواطئ ليبيا، وشواطئ تونس، وشواطئ الجزائر، وشواطئ المغرب، وشواطئ اسبانيا، والأكثر من ذلك شواطئ فرنسا أيام تحالف الفرنسيين مع العثمانيين، والسماح للأسطول العثماني في البقاء في احدى فصول الشتاء، لحمايته من الأعاصير، والجزر اليونانية بما في ذلك جزيرة كريت، والجزر الأناضولية بما في ذلك جزيرة رودوس، وجزيرة قبرص، وجزيرة صقلية، وجزيرة مالطه، وجزر الشواطئ الاندلسية، وجزر شواطئ شمال أفريقية. 

وللأسف لم يكتب بالعربية ما يكفي عن مواضيع التفوق البحري العثماني،  والحروب البحرية في مواجهة الآخرين . 

للعلم: أبدعت الدولة العثمانية في هندسة وتصميم وبناء السفن الأكثر كفاءة والأفضل استعمالًا، في مياه البحر الأبيض المتوسط، على اختلاف فصوله وأحواله الجوية من عواصف وأعاصير.

ملاحظه شمولية، ولنا في تفاصيل ذلك كتابات مستقبلية.

للعلم: لا بد لنا في هذا المقام إلا أن نذكر بأن فرنسا وبريطانيا بالتعاون مع حكام أهل مصر، قاموا ببناء قناة السويس التي تعتبر من احدى الانجازات الهامة في تاريخ الملاحة البحرية العالمية، وانتهى بها الأمر بإخراج مصر- العثمانية – من معادلة تملك قناة السويس، وانفردت بإدارتها إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، وقامت بشن حرب سميت بحرب العدوان الثلاثي على مصر عام ١٩٥٦، بعد أن قدر للمصرين استعادة ملكية قناة السويس ؛ وإظهارهم لقدراتهم الخارقة في كيفية ادارتها.

للعلم: حاولت ونجحت بريطانيا، لنفسها وبنفسها في الابقاء على الخطوط البحرية، سالكة لمصلحتها ابتداء وللآخرين بالتبعية.

للعلم: نجحت بريطانيا في السيطرة على خطوط الملاحة البحرية من الهند، وعبر العراق.

للعلم: نجحت بريطانيا في السيطرة على خطوط الملاحة البحرية من الهند إلى عدن، وعبر باب المندب والبحر الأحمر حتى أرض مصر الطيبة، ومنها عبر قناة السويس والانطلاق في البحر الأبيض، وصولًا إلى مضيق جبل طارق، ومنه العبور إلى المحيط الأطلسي وصولا إلى موانئه، ومنها إلى موانئ مناطق أوروبا الشمالية.

وفي مجالات البترول 

شاهد أهل الخبرة البريطانيون منابع البترول العائم، من ذاته وبذاته على سطح الأراضي الكويتية  فأبرمت مع الكويت اتفاقية صداقة وحماية عام ١٨٨٩، وتجلت خبراتها في التنقيب عن البترول، واستخراجه في المناطق الايرانية عام ١٩٠٨ ، والانطلاق من هناك للسيطرة على بترول منطقة الموصل العثمانية، عن طريق مدروس أوله القيام بفصل مناطق الدولة العراقية المستحدثة عن أراضي الدولة العثمانية، واتباع الخطوات التالية التي ستمكنها من السيطرة على بترول الموصل.

وبلغت أهمية السيطرة على منابع البترول قمتها في تلك الأزمنة، بعد أن قررت عام ١٩١١ استبدال وقود أساطيلها إلى الحربية (ومن ثمّ التجارية)، من “الفحم ” إلى ” البترول “، فأصبح البترول بعد ذلك بمثابة سلعة استراتيجية بالغة الأهمية: شريان كل آلة تسير بالبترول.

لذا ولأسباب أخرى، عمدت بريطانيا وفرنسا إلى الاتفاق على العمل على فصل المناطق الجغرافية العربية الآسيوية، عن مناطق الدولة العثمانية كما اتفقت كل منهما مع الأخرى، على تقسيم المناطق الجغرافية إلى “دول  مستحدثة ” ذات تسميات قديمة ؛ و تم الاتفاق تقاسم الدول المستحدثة ، ولمن ستكون تابعة وما إلى ذلك من أمور . 

وسنعمد إلى بيان تفاصيلها في مقالات خاصة بها . 

الدور البريطاني الأكبر/

خططت بريطانيا مع فرنسا، بوجه خاص وعمدت إلى لعب دور قيادة في :

– تمزيق أواصل الدولة الاسلامية العثمانية.

– تمكنت من زراعة “الكراهية المتبادلة”، واستخدمت ” فقاعات الصابون “، وبثت أفكار ” الدولة  القومية “، وطبقت أفكار ” فرق تسد “، واغتصبت ثروات الآخرين البترولية وغير البترولية،  وأدخلت العالم في نيران الحرب العالمية الأولى، لتتمكن من تحقيق مكاسبها الاقتصادية، وسيطرتها السياسية، وقامت بإضعاف الدول الأخرى والشعوب الأخرى وحتى الشعوب التابعة لها.

التفكير البريطاني الهدام/ 

يا له من تفكير خلاق، ولكنه من المؤسف أن يكون في الوقت ذاته،” تفكيرًا هدامًا “، يا حبذا لو جنبت بريطانيا عالم ذلك الزمن، ما حلّ به من دمار، وما فقده من أبنائه الأخيار، ويا حبذا لو تسنى لها النظر إلى العالم نظرة انسانية، ولكن ذلك كان أبعد ما في ذهن “صناع القرار”.

دروس وحكم وعبر/

إن في قصص استيلائها على بترول ولاية الموصل العثمانية، ودورها في “تمزيق أواصل الدولة العثمانية الجغرافية”، وما إلى ذلك من السلبيات التي تقشعر لها الأبدان.
حكم وعبر لمن يحاور عن فلسطين لكي لا يقع في ” حفر التحاور ” ويخرج منها عليل،
              “إذا رأيت نيوب الليث بارزًة …  فلا تظنن أن الليث يبتسم ” .


وفي المقالات القادمة المزيد من الدروس والحكم والعبر، وللاستفادة سنقوم بكل ايجاز في بيان دور بريطانيا، وممارساتها لتفكيرها الهدام في مواجهة: الدولة العثمانية والدولة الألمانية والدولة الفرنسية والدولة الأمريكية، وحتى في مواجهة الدولة العراقية (الدولة المستحدثة)، وفي مواجهة النخبة العربية – العراقية، التي علقت على بريطانيا الآمال، ليجد العراق الحديث نفسه خالي الوفاض من بتروله،  ليقوم العراق المستحدث بعد ذلك، في محاولات بعضها خائب وبعضها مصيب، في استرداد جزء من ثروته البترولية، عبر فترات زمنية لا نهاية لها في الأفق القريب أو المتوسط، ولربما في الأفق البعيد. 

لنتعلم من دروس الآخرين، رغم أن فلسطين مادة دراسية ثرية ،  لأهلها وللآخرين.

كان الله في عون المرء، ما دام  المرء في عون نفسه والله أعلم.

الامتناع عن القيام بعمل والذوبان في “فقاعات الصابون”

إن الإنجازات السلبية (الامتناع عن القيام بما يتعين القيام به) ظاهرة من الصعب ابتلاعها وتقبلها دون حوارات فلسطينية – فلسطينية مجدية، لأمر أجهله ويجهله الآخرون من أبناء فلسطين، وغيرهم من المحبين لفلسطين.
يمتنع “صناع القرار” (المتعلق بالغاز) عن ممارسة الشفافية والمصداقية، عند امتناعهم  بأنفسهم ولأنفسهم، بعمل يتعين القيام به، وبالامتناع عن التصريح ب “المعلومة الشارحة” لهذا الامتناع.

مسألة الغاز الفلسطيني

لقد خاطب وكتب من قبلي من كتب من الفلسطينيين، ومن محبي فلسطين “صناع القرار” حول “غاز فلسطين”، مبينين أماكن تواجده والمنشآت المقامة، وأماكن الآبار، وأسماء الآبار والخرائط و…إلخ، ومبينين أيضا في تسجيلات فيديو زيارات رجالات الدولة الفلسطينية لهذه الأماكن، ومبينين لأسماء الشركات التي تم التعامل معها منذ تسعينات القرن الماضي، ومجرين مقابلات مسجلة على الفيديو مع مسؤولين عرب ومسؤولين اسرائيليين بشأن ذلك كله، ولعدم الاطالة أرفق

تقريرًا أعدته ونشرته “الجزيرة” مشكورة، متضمنًا ومبينًا لذلك كله، ومع ذلك، ومع توافر ما هو أكثر من ذلك، انتهج  “صناع القرار” و “الدائرة الحكومية ذات الاختصاص” نهجا غريبًا، مفاده : “الصمت”، “صمت القبور”. 

وبالامتناع بإرادتهم المنفردة عن الرد الصريح والشفاف، الذي يتمتع بالمصداقية أمر غريب، وما سأقوله في وصفه أغرب: “إن هذا الصمت يصم أذناي ويدمي قلبي”، وأنتهي بقولي لنفسي: “أشهد أن لا الله إلا الله وأن محمدًا رسول الله”، وأضيف قائلًا  لنفسي مستغربًا : هل هنالك شعبًا في العالم، قاسى كما يقاسي الشعب الفلسطيني في يومنا هذا؟ وأضيف قائلًا لنفسي وأنا أجتر آلامي من حين إلى حين : أليس للشعب الفلسطيني الحق كغيره في العيش الكريم!

ويتزايد ويتنامى استغرابي (وأنا أجوب بحار المعرفة بحثًا عن ايجابيات مقنعة)، أليست الدولة الفلسطينية أحق أن تقوم لنفسها وبنفسها، بالخروج من  المعاناة الاقتصادية، من تحت براثن الضغوط الاقتصادية، وما يواكبها من ضغوط أثمانها باهظة.

ضرورة الحصول على الإجابات “من فم الأسد”:

أتمنى على “صناع القرار” الافصاح من نفسهم وعن نفسهم، ب “الحقائق ذات العلاقة “، ففي ذلك كله فائدة للجميع. مشاطرة المعلومة الشفافة الصادقة مع الشعب الفلسطيني، وغيره من المحبين؛ فيها راحة للجميع، وفيه وضع حد للشائعات التي تسمى ب “الإشاعات المغرضة”، وبعد انتشار المعلومة، يكون في مقدور من يملك المعلومة المجسدة للواقع، إفحام المروجين وإقفال أفواه المتنمرين.

آن الأوان القيام بذلك اليوم قبل غد:

لقد مضى على هذا الحال المتأرجح، أكثر من عشرين عامًا، و “الصمت” هو “سيد الموقف” .   وعند السؤال والتساؤل البناء، لا يزال “الصمت” هو رد من لا يرغب أن يرد. 

لا جدال في أن كافة أجهزة الاستخبارات الأجنبية (وحلقات العلم التي تدور في فلكها)، تعلم علم اليقين التفاصيل ذات العلاقة، فهم لا تخفى عليهم خافية (لا شاردة ولا واردة، كما يقال في العامية)

وبالتالي الخروج من ظلام الصمت إلى نور المشاطرة الفكرية، لا يعود على أحد بضرر، بل فيه الخير الكثير: فالشعب وذوي الاهتمام، سيستقون معلوماتهم من فم الأسد، وفي الوقت ذاته، يتم وضع حد “للشائعات المغرضة”.

نداء إلى أهل الفكر المستنير:

لربما والله أعلم لو تعاونت “فئات رأس الهرم الفلسطيني”  مع “المسؤول الحكومي المباشر” في هذا الموضوع، لتم نشر المعلومة على أفضل وجه ممكن، والظاهر أنه من الممكن القيام بذلك : “سواء أكان ذلك بالطلب منه بالتصريح، أو بالسماح للمسؤول بالتصريح”،  كما يمكن لفئة رأس الهرم القيام بذلك مباشرة أو بأية طريقة تراها مناسبة. 

الأهداف المنشودة:

 المهم ترجمة الأقوال إلى أفعال، والعمل على الاستفادة من نعمة الله، إن الله يحب أن يرى نعمته على عباده، فلتتمتع الدولة باقتصاد متين، وليتمتع الشعب بالعيش الكريم على أرضه الطيبة “أرض فلسطين”.

في الختام:

اللهم وفق الجميع لما فيه خير الجميع، واللهم ساعد الدولة والشعب على بناء الاقتصاد المتين،  واللهم متع الدولة والشعب بخيرات ونعم الاقتصاد المتين. إن دولة فلسطين حرية بالوجود في ظل اقتصاد متين والشعب الفلسطيني حريًا بالعيش الكريم، على أرض فلسطين والله أعلم.

الغاز الفلسطيني و”فقاعات الصابون”

يمكننا بكل إيجاز وصف أسلوب “فقاعات الصابون”، بقولنا: 

يقوم  “المحاور الأكثر دهاء” وفق طرق مدروسة، بنشر فكرة مرحلية لإيهام “المحاور المستهدف” بوجود مكاسب (وهمية) مثل “الارتخاء الاقتصادي” الذي يحقق ل”الطرف المستهدف” ومحاوره؛ الثراء والعيش الكريم، و … إلخ.

لكون “الطرف المستهدف ” ومحاوره متعطشان لتحقيق المكاسب الموعودة (والموهومة)، و لكونها كما يقال “وعودًا تدغدغ عواطف الطرف المستهدف”، فيقوم “محاور الطرف المستهدف” أخذها بعين الاعتبار(وكأنها حقيقة ثابتة) ضمن معادلاته الفكرية عند التحاور.

فيقوم “الطرف المستهدف” بالتسامح على طاولات التحاور ببعض حقوقه الرئيسية، مقنعًا نفسه بنفسه أن مثل هذا التسامح، هو لقاء المكاسب الاقتصادية  الموعودة (الموهومة)، والمتأتية “نتيجة فقاعات الصابون”.

وبعد أن ينال طرف المحاور الأكثر دهاء أهدافه المنشودة (التنازلات التي تمت على طاولة التحاور)، يقوم بافتعال الأزمات أو الأحداث أو بانتحال الأعذار، التي تتسبب في اندثار المكاسب الوهمية المتوقعة، التي تم ايهام الطرف المستهدف بها. 

بعد أن يكون الطرف الأكثر دهاء قد حقق مصالحة، واستحال الوضع على الطرف المستهدف باسترداد ما تنازل عنه.

أماكن بث الأحلام الموهومة (فقاقيع الصابون):

لكي يؤتي هذا الأسلوب بمؤكله، تتم الوعود الموهومة، خارج  صالات التحاور، وتقوم الآليات  “الإعلامية وغير الإعلامية” التابعة للطرف الأكثر دهاء، على بث ونشر “الوعود الموهومة” في وسائل النشر (المسموعة والمرئية والمقروءة) مع تضخيمها قدر المستطاع، ومع جعلها سهلة الابتلاع، واقناع الطرف المستهدف بوهم أنها قادمة لا محالة. 

الوقوع في مطبات “فقاعات الصابون”:

وفي نهاية المطاف، يخرج الطرف الأكثر دهاء، بمكاسبه المدونة أو الملزمة، ويخرج الطرف المستهدف ب “خفي حنين” خالي الوفاض من أوهام توهمها وأحلام حلم بها، أحلامًا وكأنها “فقاعات صابون” تبخرت في الأجواء وكأنها لم تكن.

أحداث تاريخية سابقة  “فقاعات الصابون”:

على “صناع القرار” ومن يمثلهم على طاولة الحوار، الاستفادة من دروس الماضي:

أولًا : “فقاعة الصابون” والتحسن الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة” إن العودة إلى التاريخ الاقتصادي، منذ سبعينيات القرن الماضي، تدل على أن التحاور والحوار الفكري في ذلك الوقت كانت ترافقه “فقاعة صابون”، تحسين الاقتصاد والأحوال المعيشية للمواطن العادي “وما يواكبها من خيال وتخيلات على مراحل، جيشت وسائل الدعاية أجهزة التبشير بمثل هذه الفكرة، تحت عدة عناوين سميت بعضها “بالارتخاء الاقتصادي”، “امكانيات بناء الاقتصاد السليم”، “امكانيات تحسين أحوال المواطن العادي”، و” عوائد وفوائد السلام اقتصاديًا”، وما إلى ذلك من تسميات واعدة براقة، تدغدغ عواطف المواطن و”تلعب له على الوتر الحساس”.

فالشعب الشرق أوسطي، أي شعب كغيره من شعوب العالم، يرغب في (ومن حقه) التمتع ب ” الرخاء الاقتصادي، وبناء الاقتصاد الواعد، الذي يفي بمتطلبات الدولة وشعبها، والقادر على تحسين الأحوال المعيشية للمواطن العادي، وليفي بمتطلبات أهل تلك الفترة الزمنية، وقادر على الاستمرار في التنامي للوفاء بمتطلبات من سيأتي بعدهم من الأبناء والأحفاد، خلال الفترات الزمنية اللاحقة.

تساؤلات تتضمن اجابات: 

فالشعب المصري وقع تحت تأثيرات مثل هذه الفقاعة من “فقاعات الصابون” منذ السبعينات، بوجه خاص، فهل أحوال الشعب المصري اقتصاديًا في أيامنا هذه أحسن حالًا؟ أم أن فقاعة الصابون التي ظهرت منذ سبعينات القرن الماضي اندثرت، وذهبت هباءً منثورًا  وكأنها لم تكن.

وكذلك الأمر، وقع الشعب الأردني منذ التسعينيات، تحت تأثير فقاعة الصابون ذاتها، فهل حالة الشعب الأردني الاقتصادية اليوم أفضل حالًا من مثيله في تلك الأيام؟

وكذلك الأمر فقد وقع الشعب الفلسطيني منذ التسعينات، تحت تأثير فقاعة الصابون الاقتصادية المشابهة، فهل حاله الاقتصادي اليوم أحسن حالًا من تلك الأيام؟

الظاهر والله أعلم أن الشعب السوداني يسير هو الآخر في مطبات “فقاعات الصابون” الاقتصادية، معتقدًا (ومتوهمًا) بأن باب الفرج الاقتصادي فتح على مصراعيه، وآن الأوان ليكي يتمتع بما يرغب في التمتع به أي شعب.

والظاهر أيضا والله أعلم على شاشات التلفزيون، أن السودان قد حصل على قرض ببليون دولار، وإذا ما نظرنا إلى هذا القرض بعين فاحصة ولو جزئيًا، لتبين لنا:

1- أن مبلغ هذا القرض مقيدًا في أوجه استعمالاته وليس مطلقًا، بحيث يمكن استخدامه لسد الاحتياجات الأكثر إلحاحًا.

2- هو قرض من “بنك حكومي أمريكي”، ومن أهدافه الرئيسية، تشجيع تصدير المنتجات الأمريكية، وبالتالي ترتبط أوجه استعماله بما يحقق هذا الهدف.

3- أن كلمة قرض تعني الحصول على قيمة القرض، والقيام لاحقًا بإعادته وتسديد الأصل والفوائد في مواعيدها للجهات المقرضة، فهو ليس بمنحة لا ضرورة لسدادها ويمكن انفاقها وفق متطلبات واقع الحال.

4- إذا لم تنفق قيمة القرض بأوجه لها مردود مالي يفي بمتطلبات تسديد أصل القرض (بليون دولارًا)، والفوائد المستحقة حتى تاريخ السداد، فالمشكلة الاقتصادية ستزداد تعقيدًا، ويحل محل الرخاء الموعود والموهوم (لا سمح الله) المزيد من الانحدار في “الحفرة الاقتصادية” التي نعرف مداها  في يومنا هذا، ولا نعرف مداها مستقبلًا.

العبر التاريخية: 

لندري أولًا، حقيقة ما هو موعود؛ هل هو منحة متكررة (تزداد قيمتها سنويًا بمقدار التضخم المالي)؟ هل ستكون هنالك امكانيات لمنح أخرى لكي يستمر دعم الاقتصاد إلى درجة تمكنه من الوقوف على أرجله الذاتية، والاستمرار في ذلك؟

ولندري ثانيًا، إذا ما كان الوعد على شكل قروض،  وفي الوقت ذاته إدراك أن القروض يتعين تسديد أصولها والفوائد المستحقة عليها في المواعيد المحددة لذلك، وإذا لم يكن في الامكان القيام بذلك، فإن ما لم يتم تسديده هو عبئًا إضافيًا يزيد من أثقال الأعباء الاقتصادية.

ولندري ثالثًا، هل ما وعد به  بمثابة “فقاعات صابون” مخدرة للشعوب، خلال فترات مرحلية لتذوب فيما بعد، وتصبح كأن لم تكن؟ وتجنب الأدهى من ذلك ألا وهو: تمكين الطرف الأدهى الاستفادة من تواجد هذا المخدر، في تحقيق أهدافه إلى أبعد حد ممكن، ودون استفادة الجانب من المستهدف من تواجد فقاعات الصابون، لكونها كذلك مجرد فقاعات صابون.

كنت وما زلت أتمنى لجميع الدول والشعوب تحقيق أهدافها الاقتصادية المنشودة، من صميم قلبي.

الحذر و “معادلة التفاؤل الواقعي”:

أنا من المشجعين في الدخول في الحوارات الغير عبثية والمنتجة لآثارها، وفق ما يتم الاتفاق عليهن، وفي الوقت ذاته، أرى أن الضرورة تقتضي تبيان وجوب الحذر، من أساليب “فقاعت الصابون” لكي لا نقع في المحظور .


فمن المتعين على المحاور والدولة والشعب:

 ضرورة تدوين ما هو موعود بطريقة واضحة، محددة للمبالغ ومواعيد استلامها، وعما إذا كانت منح أم قروض أم مزيج، وما إلى ذلك من أمور، وتوخي الحذر من الوقوع في براثين المحظور (فقاعات الصابون).

تجربة الغاز الفلسطيني والوقوع فعلًا في فقاعات الصابون:

الظاهر والله أعلم، أن الأطراف الأكثر دهاء، استفادت إلى أبعد حد ممكن من أساليب “فقاعات الصابون”، منذ تسعينات القرن الماضي، في مجالات الغاز الفلسطيني، أو الغاز الذي قد يمر من الأراضي الفلسطينية. 

 ولإبراز الموضوعية في الكتابة، رأيت اقتباس ما يتعين علي اقتباسه من مدونات الآخرين، وإن أضيف إليه ما يتعين إضافته كباحث ودارس ومؤرخ؛ لكي يستوفي الموضوع حقه، عند تناول أساليب “فقاعت الصابون”.

مشروع سلام  غاز الشرق الأوسط:

كل من عاش تجارب التسعينيات على حقيقتها، وأنا كنت في الديار الفلسطينية في ذلك الوقت، ومن المهتمين في مراقبة الأوضاع عن كثب، شاهدت وسمعت الكثير عن المشاريع الضخمة المسماة ” جامبو “( (Jumboفي ذلك الوقت، حيث كانت طائرات الجامبو جيت هي معيار الوصف السائد لوصف كل ما هو ضخم.

ويقول الخبير والباحث المصري في شؤون الطاقة عمرو حمودة، في وصفه للمشروع ما يلي :

“عقب توقيع اتفاقية غزة – أريحا أولًا عام( ١٩٩٣)، طرح على الساحة الدولية والاقليمية ما سمي “مشروع السلام في الشرق الأوسط”، وفي مسمى آخر “السوق الشرق أوسطية”، وكان الهدف الأساسي، إدماج إسرائيل في اقتصاد المنطقة العربية، وربط الدولة الصهيونية بروابط اقتصادية مع جاراتها أولًا، ثم مع بقية الدول الأعضاء في الجامعة العربية. 


ويستمر قائلا : بناءً على ذلك، ظهر مشروع ضخم على الساحة آنذاك، سمّي “السلام لغاز الشرق الأوسط”، تقدمت به ثلاث شركات عالمية في الصناعة النفطية، هي: شركة أرامكو الأمريكية، وإني الايطالية، وبكتل الأمريكية، وكان المتحدث الرسمي باسم هذه الشركات {الثلاث} السينيور  موسكاتو(رئيس شركة إني) .

ويلخص الباحث المصري ماهية المشروع بقوله:

“يتلخص المشروع في خط أنابيب يبدأ من الجزائر ويرتبط بليبيا ثم مصر ويتجه إلى فلسطين وإسرائيل والأردن، ثم  سوريا ولبنان، و يتجه بعد ذلك إلى تركيا ومنها إلى تغذية دول وسط أوروبا وشرقها بالغاز. “

وفي وصفه لمن تبنى هذا المشروع ، يقول الباحث: “وقد تبنت الحكومة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي هذا المشروع الضخم”

مداخلة:

في البداية ظهر المشروع بمظهر المشاريع الحقيقية، التي تتبناه جهات دولية لها ثقلها ومصداقيتها

ولتعطش الفلسطينيين وغيرهم، أخذ المشروع على محمل الجد، ووقعت جميع الدول المستهدفة في حفر “فقاعات الصابون”، وبعد أن حققت الدول الأكثر دهاء ما يمكن تحقيقه، في سبيل تحقيق أهدافها، عادت الدول المستهدفة بتقولات تدركها منذ البدايات، لتتحيثها كوسيلة لاعتبار “فقاعات الصابون” كأن لم تكن. 


فجاءت أقوال الباحث المصري لتجسد أقوال الآخرين على النحو التالي :

 إلا أن المشروع اصطدم بعدد من الصعوبات

   – حجم رأس المال الكبير المطلوب.

   – المفاوضات الشاقة لتجمع الدول العربية عليه.

   – عدم حسم قضية انشاء الدولة الفلسطينية واستمرار النزاع مع اسرائيل في شأنها.

   – رفض بعض الدول العربية الاشتراك مع اسرائيل في مشروع استراتيجي كبير يفرض عليها وجودها عليهم ، في التخطيط له وإدارتهم معهم .

ويختتم الباحث المصري وصفه لنهاية المشروع قائلا :

” كانت النتيجة النهائية توقف المشروع، وتجمدت الدراسات الفنية، والمفاوضات مع المصارف الدولية في شأنه ” (ولنا في تفاصيل ذلك مقالات خاصة بها) .

سيئات ” فقاعت الصابون “

وكان أن تم للطرف الأكثر دهاء، تحصيل أقصى ما يمكن تحصيله من أهداف، وفقدان الطرف المستهدف لما فقده دون امكانية استعادة أي شيء.

المشروع الاخر/ ما كتبنا عنه مقالات ومقالات

على الدولة القيام (وعلى الشعب أن يحثها على القيام) باستئناف عمليات تطوير مشاريع الغاز على الشواطئ الفلسطينية، والاستفادة من تدفقاته النقدية, دون إطالة لأمد التوقف الغير مبرر، والله اعلم . 

وقد كتبت المقالات وقدمت الأدلة، ولا يزال صناع القرار ممتنعين عن الاجابة بإرادتهم المنفردة، وممتنعين عن استئناف الأنشطة ذات العلاقة، وممتنعين عن إبداء أية أسباب مهما كانت طبيعتها. 

الدروس والعبر المستفادة: 

فيما تقدم بحث تاريخي للمحاور الفلسطيني ولصناع القرار، وللشعب الفلسطيني على وجه العموم، وعلى كل منهم العمل على (وإدراك) ما يلي:

– إذا ما عرض عليك عرض “فقاعات صابون”،  تعامل معه على أفضل وجه ممكن، ولا تقع في شباك ذلك الأسلوب .

– على الإنسان محاولة الحصول على الأفضل، وفي نفس الوقت التحسب مما هو الأسوء، وعلى أية حال عدم التسليم بالأمر الواقع.

في الختام: 

 لدينا غازًا ثابتًا وجوده، قولًا وفعلًا وقانونًا، فما علينا سوى  متابعة المسيرة المدروسة، للوصول إلى الأهداف المنشودة، وكفانا التوقف وقد توقفنا لما يزيد عن عشرين عامًا، قاسى الشعب خلالها “الأمريّن”، ولنتجنب الوقوع في مطبات “فقاعات الصابون”، فالمؤمن لا يلدغ من جحره مرتين  (أو أكثر) والله أعلم.

غاز فلسطين توخي الحذر وتجنب الحفر واقتناص الفرص

غاز فلسطين على شواطئ فلسطين:
إن تواجد الغاز الفلسطيني في مياه شواطئ فلسطين، حقيقة ثابتة علميًا وقانونيًا، ويمكن مشاهدتها بحرًا أو جوًا عن طريق تصويرها بواسطة طائرة بلا طيار، وبالإضافة إلى عمليات المسح الجيولوجي والتنقيب الأولي والدراسات التي قطعت مساحات دراسية مستفيضة، وما تم على أرض بحر الواقع، و… و…، فإن منطق الأمور يقودنا بكل بساطة مبسطة، إلى الوصول إلى النتائج ذاتها؛ إذا ما كان في كافة المناطق المحيطة بمناطق الثروة الطبيعية الفلسطينية، غازًا يستخرجه الجميع، ويتاجر به الجميع، وينعم بإيراداته الجميع، فلا بدّ وأن هنالك غازًا فلسطينيًا يستحق الفلسطينيين أن ينعموا به وبعوائده، وببناء اقتصاد انتاجي؛ لكي تكتمل ” الدورات الاقتصادية ” عماد الدولة الفتية القادرة على الحياة بأكسجينها، وبنفسها ولنفسها ولأجيال الحاضر والمستقبل، إنها إشراقة حياة جديدة متجددة.         

تواجد الغاز وتسويقه وجني ثماره عند الجيران:
بالإضافة إلى المراجع التي ورد ذكرها في المقالات السابقة، نود أن نشير إلى ما أتى به الباحث المصري المستشار “عمرو كامل حمودة” وضمنه كتبه ومقالاته وأبحاثه ومشاركته، وفي طليعتها  “الطاقة في إسرائيل” و “منظمة أوبيك إلى أين”، وما دونه في مشاركته في “الاقتصاد العربي في مواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين”، نورد ذلك لا على سبيل الدعاية له (وإن كنا له لمن الشاكرين)، وإنما نأتي على ذكرها لإيصال “المنتج الفكري” للراغبين في التوثيق ومعرفة المعلومة الحقيقية.

وفي معرض الرد على كيفية الحصول على “المراجع” ذات العلاقة؛ بينت ما هو واضح وبسيط بعد أول مرجع، في كل مرجع تقتنيه، هنالك ذكر لمراجع أخرى، لك أن تقتني منها ما تراه مناسبًا  ولطالما كان هنالك علمًا متجددًا رافقته رغبة كافية، كان للإنسان أن يقتني المزيد، ونتيجة لذلك يمكنك تأسيس ركن في مكتبتك، يغطي مواضيع الغاز المرغوبة لديك، لترجع إلى أي منها متى تريد وفي الوقت الذي تريد؛ لتنهل منها ما تريد، ولتستعملها فيما تريد، فكافة المراجع العلمية والتخصصية المتعلقة بغاز شواطئ فلسطين، والدراسات الميدانية والإحصائية المواكبة لها، وما تم ويتم بناءه من منشآت واستخراجه وتسويق استعماله من غاز؛ لخير دليل على تواجد غاز فلسطين على أرض بحر فلسطين،  ولم يتبق سوى اتخاذ القرارات الإيجابية للسير إلى الأمام؛ لفتح أبواب التدفقات المالية المتواصلة، نعمة من الله منحها الله للشعب الفلسطيني ليتمتع بالعيش الكريم، ولتخفيف آلامه قدر الاستطاعة، ولانطلاقه إلى بناء اقتصاد انتاجي متين، يضاعف
-بعرق الجبين- من تنامي وتراكم المزيد من نعم الله  و بإذن الله.

عدم إضاعة الوقت والمزيد من الوقت:
لا داعي لمزيد من الانتظار، فقد مضى أكثر من عشرين عامًا على انتظار سقيم لا معنى له، ولا مبرر له، إن الله إذا أنعم على أمته بنعمة، فإنه يساؤلهم عن عدم الانتفاع منها، فهي حق وواجب في الوقت ذاته، “إن الله يحب أن يرى نعمته على عباده”، وعلينا التخوّف من ” أن المال السايب، يعلم الناس السرقة”. لن يترك الآخرون هذا الذهب الأسود “ينساب من أمامهم وهم عطشى لا يشربون”، فلنتق الله بما أنعم الله علينا به، وفي اللغة المبسطة يقال “علينا أن لا نرفس النعمة”.

هل نحن تحت انطباعات قد تكون وهمية أو متوهمة؟
عبر التاريخ قد يضع البعض، البعض الآخر في خضم  “أفكار متوهمة ومفبركة”، الأهداف المعلنة لتبريرها قريبة من التصديق عند “الفئات المستهدفة”، والأهداف الحقيقية الغير معلنة قد تصب في غير مصلحة “الفئة المستهدفة” ومن يدور في فلكها، وأفلاكها المتباعدة والمتنامية والمتراكمة في :         “إذا رأيت نيوب الليث بارزة     فلا تظنن أن الليث يبتسم ” .

و كثيرًا ما استعملت كلمة “حق” أريد بها باطل، ففي مثل هذه الأحوال الحذر واجب .

السؤال الذي يطرح نفسه بالضرورة، هل نحن تحت وطأة مثل هذا الاحتمال؟
والإجابة الحقه قد تتواجد بعد الدراسة والتمحيص إذا ما سادت الشفافية والمصداقية الدالة على ضرورة التأجيل وإلا ، ” فان خير البر عاجله ” والله أعلم.

الحذر كل الحذر من بدع ” الانطباعات المرحلية ” حول “فكر الارتخاء والرخاء الاقتصادي”:
إن القراءة التاريخية للأحداث ، وبوجه خاص أحداث الشرق الأوسط، تدل على أن الشعوب الراغبة في التصديق، يرمى إليها أفكارًا قابلة للتصديق، مفاداه أن “الرخاء الاقتصادي على الأبواب”، وما على الشعوب إلا أن توافق على كذا…وكذا… لتفتح لها ” أبواب جنة الأرض الاقتصادية”، ولتدخلها الشعوب مطمئنة، فهي نعمة للناظرين، وهي في متناول يد كل من قال نعم، فالأموال ستجري من أيدي المروجين لتروي ظمأ الموافقين.

اللعبة وقواعد اللعبة واللعيبة:
إن خلق مثل هذه الانطباعات، تصب في خانات “الانطباعات المرحلية” وهي فن ( للأسف ) أتقنه المتفننون المستغلون، فالمستغلون هم الأقدر على ايجاد الظروف التي تدفع بالشعوب إلى مربعات اليأس، يساعدهم في ذلك من يدورون في فلكهم، إما عن جهل (وهذه مصيبة)، وإما عن معرفة (والمصيبة أعظم)، ثمّ يظهر المستغلون بمظهر المنقذون، الذين يرشدون الأمة إلى طريق الصواب، لتنعم “بالرخاء الاقتصادي الموهوم”، وبعد أن يحقق المستغلون (المنقذون) أهدافهم غير المعلنة، تتلاشى “الانطباعات المرحلية” لتصبح كأن لم تكن،  وتغيب الوعود البراقة ” وعود الرخاء الاقتصادي (المصطنع) “،  وكأنها “فقاعت صابون”  أوجدت لأن لا تكون.

حذاري من الوقوع في الهفوات:
علينا الحذر من الوقوع في الحفر، وعلينا الحيطة من عدم إضاعة “الفرص الحقيقية ” “الغير وهمية” أو “الغير موهومة”، ولنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبلية.

ما يتعين القيام به؟
أن الغاز الفلسطيني حقيقة واقعة، يتعين الاستفادة من عوائده دون إضاعة المزيد من الوقت،

فإن الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك” والله أعلم.

” التفاؤل الحذر ” “بناء الاقتصاد الإنتاجي الفلسطيني”

الأهداف المنشودة | وجدت لزامًا علي أن أستمر في تبني “النهج البناء”، وتفادي “النهج الهدام” عند المحاولة في نقل  المعلومة ضمن قالبها التاريخي، الذي يضع الأحداث التاريخية ضمن إطارها الزمني وموقعها الجغرافي في رعاية البيئة الفكرية الحاضنة لها في زمن أهلها (سواء أكانت هذه البيئة الفكرية  وهمية أو إيهاميه أو حقيقية أو استنباطية أو اجتهادية أو مزيج من كل ذلك).

لذا أتمنى على قارئ هذا المقال، ادراك هدفي في نقل المعلومة(انعاش الذاكرة مرات ومرات ) للاستفادة من (دروس التاريخ وعبره ) قدر الاستطاعة، أو بقدر التحليل الإيجابي، لتحقيق الأهداف المنشودة. وفي هذه المقالة سنسلط الأضواء على إنعاش الذاكرة حول بناء “اقتصاد إنتاجي” بناء من  أجل بناء الدولة الفلسطينية، ومن أجل ضمان العيش الكريم لشعب فلسطين .  

الأهداف القابلة للتحقيق | إن هدف بناء اقتصاد انتاجي هو هدف قابل للتحقيق، ففي قوة الاقتصاد الفلسطيني قوة كامنة إذا ما تم تفعيلها بطرق إيجابية، تمكن الشعب الفلسطيني بنفسه ولنفسه (وبمساعده من محبيه) من بناء اقصاد قوي ودائم، ووفق أفضل السبل والنتائج الممكنة. فالتوجه إلى اقتصاد انتاجي (مع توافر اقتصاد استهلاكي) فيه استمرارية للتقدم والارتقاء بالذات.

اعتماد الفلسطيني على نفسه ولنفسه | وفي مراحل القيام بتطوير الاقتصاد الانتاجي، تستطيع الدولة الفلسطينية وشعبها الفلسطيني الاستعانة بمحبيهم وهم كثر من المبدعين في هذه المجالات، ولنا في سبيل” دفع عجلة الاقتصاد الانتاجي” الاستفادة من التدفقات النقدية الناجمة عن أنشطة الغاز الفلسطيني، وهذه “فرصة عمر” يعين انتهازها ويتعين عدم اضاعتها أو تأخيرها. فالتفكير السليم يقتضي “ضرب الحديد وهو حامي”.

الدول التي عانت وهوت وعادت | دولة فلسطين وأهل فلسطين قادرون على تحقيق ذلك كله، فقد سبقتهم دول وأمم قاست وذاقت الأهوال، لتعود بعد ذلك لتقف على أرجلها اقتصاديًا، فقامت بنفسها ولنفسها (بالتعاون مع الآخرين) إلى الوصول إلى بناء اقتصاداتها الانتاجية، مما ساعدها على الخروج من المستنقعات الاقتصادية وما يواكبها إلى قمم المرتفعات الاقتصادية المنتجة، وسنأتي أدناه على  ذكر بعضها بكل إيجاز.

ألمانيا مثال حي للنهوض بنفسها ولنفسها أكثر من مرة | فهناك ألمانيا التي تتربع على عرش اقتصاديات أوروبا بعد خروجها خاسرة من حرب عالمية ثانية (كما خرجت قبل ذلك خاسرة من حرب عالمية أولى)، وخلال ذلك كله فقدت ألمانيا الملايين من أفراد شعبها المنتجين، وتم تقسيمها إلى غربية وشرقية، وتم تقسيم عاصمتها برلين بين أربع دول عظمى، وتم بناء جدار فاصل يفصل بعد إيجاد ما سمي بألمانيا الشرقية وما سمي ألمانيا الغربية.

اليابان مثال حي للنهوض بنفسها ولنفسها أكثر من مرة | فهناك أيضًا اليابان التي ما زالت من كبرى الدول الاقتصادية في العالم بعد خروجها خاسرة من الحرب العالمية الثانية، وبعد أن رمتها أمريكا بقنبلتين ذريتين أدتا إلى محو مدينتين بالكامل،       قيل لها بأن “الحبل على الجرار”.

الصين مثال حي آخر للنهوض بنفسها ولنفسها أكثر من مرة | فهنالك أيضًا الصين التي تكاد تجلس على عرش العالم الاقتصادي دون منازع بعد أن مرت بتجارب “الاقتصاد الشيوعي”، وخرجت من براثنه كدولة شيوعية تتمتع بأفضل “اقتصاد رأسمالي” عرفه التاريخ حتى يومنا هذا، رغم حسادها وكارهيها وعدم محبيها، ومن يحاول النيل من قصص نجاحاتها بطرق غير شرعية أو مصبوغة بالشرعية أو “المفبركة” (المصطنعة).

وهنالك غيرهم مثل:

– روسيا عادت إلى القمة بعد أن نالت منها أحداث تسعينات القرن الماضي. 

– الجمهورية التركية عادت إلى القمة بعد أن عانت في بدايات القرن العشرين، من خلال مسيرة أكثر من مائة عام قاومت خلالها جبروت ومؤامرات الآخرين، لتصبح  في نهاية المطاف في مصاف المبدعين، قادرة على تحقيق أهدافها العادلة، وقادرة (بالتعاون مع الآخرين) على إنصاف المظلومين، حيث تمكنت بنفسها ولنفسها ببناء اقتصاد منتج متين على أيدي أبنائها المخلصين.

غاز فلسطين “قوة دافعة” لاستعادة فلسطين لمركزها المرموق تحت الشمس لمن هم مؤمنين بقدرات الشعب الفلسطيني، وحتى لمن تم تكسير مجاذيفهم من هذا الشعب العظيم، أدعوهم جميعًا للاستفادة من عوائد غاز فلسطين المالية، في سبيل بناء “اقتصاد إنتاجي” لأنفسنا وبأنفسنا (وبالتعاون مع الدول والشعوب المحبة) للوصول إلى مصاف الدول ذات “الاقتصاديات المنتجة” ( بنسبة وتناسب )، لنحتفل مستقبلًا بكل افتخار بإنجازاتنا عند إحراز النتائج المنشودة. 

دولة فلسطين تحت الانتداب “كدولة مرور للبترول

إن لبترول منطقة الموصل بعد أن أصبح العراق دولة مستحدثة (بعد خروجها من وعاء الدولة العثمانية الجغرافي)، الأثر الأكبر في أن تصبح فلسطين (بعد خروجها من وعاء الدولة العثمانية الجغرافي)، ” دولة مرور ” لأنابيب البترول، و”دولة تصدير”، تصدير للبترول من ميناء حيفا الشهير.

شركات البترول العاملة في العراق | هنالك تاريخ غزير وراء استحداث دولة العراق، ووراء احتدام  الصراع ما بين شركات البترول العاملة في عراق ذلك الزمن وبعضها البعض، علمًا بأن لكل شركة بترول أجنبية دولة اجنبية داعمة لها، وسنتناول تفاصيل ذلك في مقالات خاصة بها.

إخراج الملاك الحقيقيين من لعبة البترول | تمكنت بريطانيا وفرنسا من حرمان الدولة العثمانية والجمهورية التركية التي حلت محلها(على جزء من أرض الدولة العثمانية) من اللعب في ملاعب بترول الموصل، باعتبار أن الموصل لم تعد إقليمًا جغرافيًا من أقاليم الدولة العثمانية أو الجمهورية التركية.

وبالتبعية؛ حرمت الدولة الألمانية من اللعب في ملاعب البترول الموصلي(دولة العراق المستحدثة)  لكونها الحليف الاستراتيجي للدولة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى، ودولة من الدول التي خسرت الحرب، وسنتناول تفاصيل ذلك في مقالات خاصة بها.

تم إخراج الدولة العراقية المستحدثة من لعبة البترول العراقية، رغم أن اللعبة تلعب على أرض ملعبها، ورغم أن بترول الموصل جزءًا لا يتجزأ من ثروة العراق الطبيعية، واكتفت بإعطاء الدولة العراقية ” فتات الخبز”، واضطر عراق ذلك اليوم مكرهًا قبول ذلك الحرمان، وبقية مرارات طعم هذا الحرمان في أفواه حكام العراق حتى يومنا هذا، وعبر قرن من الزمن  وحكام العراق في صراع مع الشركات لتحسين دخل العراق، وإن تمكنوا من إحراز بعض النجاحات النسبية إلا أن العثرات والحفر كانت أكثر من ذلك بكثير، ولنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبلية.

 دولة فلسطين المستحدثة تحت الانتداب | بعد أن حسمت شركات البترول أمورها واستقرت أوضاعها بمساعدة بلدانها بما يحقق مكاسبها، ودون تحقيق مكاسب أو حقوق عادلة لأهل الثروة الطبيعية الأصليين(العراقيين والدولة العراقية المستحدثة)؛ عمدت هذه الشركات إلى البحث فيما بينها حول كيفية إيصال النفط إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط؛ لينقل من موانئه إلى الأسواق الأوروبية والعالمية، ودار صراع فيما بين فرنسا من جهة وبين بريطانيا من جهة أخرى حول أماكن التصدير من على شواطئ البحر الأبيض، وتبنت كل منهما مواقف مغايرة لمواقف الأخرى، فبريطانيا رأت أن ما يصب في مصلحتها أن يشحن البترول(السلعة الاستراتيجية والحيوية) إلى المناطق الواقعة تحت سيطرتها شواطئ دولة فلسطين (تحت الانتداب) وكانت مدينة حيفا وميناؤها هي قبلتها، وتمت عمليات بناء مصفاة بترول لتفي باحتياجات أساطيلها واستعمالاتها ذات العلاقة. في حين أن فرنسا تبنت موقف مغايرة، مفاده أن موانئ الاستيراد والتصدير يتعين أن تكون على شواطئ سوريا (الدولة المستحدثة) الواقعة تحت الانتداب الفرنسي وللأهداف ذاتها. وكالعادة وبعد محادثات مستفيضة، تم الوصول إلى معادلة ترضي الطرفين، قائمة على: “مبادئ تقسيم الكعكة” فيما بينهما بطريقة مرضية لكل منهما دون الاعتداد برأي الدولة المالكة للبترول(دولة العراق المستحدثة)، ودون رأي شعبها. وفي هذا الوقت حددت ثمّ أنشأت ثمّ استخدمت ما تريد على شواطئ الدول المستحدثة دون أي اعتبار جدي لأصحاب أهل القرار أو الشعوب المالكة لهذه المناطق. 

فتوصلت بريطانيا وفرنسا إلى : 


– إنشاء خط أنابيب بترول من العراق (المستحدث) إلى ميناء حيفا في فلسطين عبر الأردن ليكون هذا الخط تحت السيطرة البريطانية.
– إنشاء خط آخر أو أكثر عبر الأراضي السورية لينتهي على شواطئ البحر الأبيض في نقطتين: الأولى في منطقة طرطوس في سوريا، والثانية في منطقة بانياس اللبنانية، وهما دولتين مستحدثتين وخاضعتين للانتداب الفرنسي، و من ثمّ للسيطرة الفرنسية (ولنا في تفاصيل ذلك مقالات أخرى) .

استثناء أراضي الجمهورية التركية (الدولة المستحدثة إثر اندثار الدولة العثمانية)  وكلتاهما رفضت احتمالية التصدير من خلال الأراضي التركية، للظروف السلبية السائدة في تلك الأزمنة بشأن الخلافات حول موضوع بترول الموصل،  وبشأن تبعية مناطق الموصل جغرافيًا، وما نجم عنها خصوصًا إثر الحرب العالمية الأولى. الحرب التي خرجت منها الدولة العثمانية والدولة الألمانية  كدول خاسرة. وفي الوقت نفسه خرجت منها الدول المستحدثة(العراق وسوريا ولبنان) دولًا مستعمرة، وذهبت معها فكرة إنشاء الدولة العربية الكبرى أدراج الرياح،  واستمرت فكرة القومية العربية “خيالًا يداعب الخيال” إلى يومنا هذا، لا بل وقاست المنطقة بأكملها من فكرة أخرى مازالت إلى يومنا هذا ألا وهي “فكرة تقسيم المقسم  وتجزئة المجزأ”. وهكذا دخلت أراضي دولة فلسطين عام ١٩٣٤ضمن مناطق تصدير البترول “كدولة مرور أنابيب” في ذلك الزمن.