ضرورة التركيز على ” النظرة الشمولية “ النظرة على ” الغابة ” بدلاً من الاكتفاء بالنظر على ” الشجرة “

عندما نظرت في ، بعض ، ما كتب و نشر ، و تناولته الألسن ، و تداولته النقاشات ، وجدت أن البعض لم يصب ” الهدف الشمولي ” ( النظر على الغابة ككل) ؛ فجاءت نظرته مبتورة ، لاقتصارها على النظر إلى شجرة أو أكثر ، من شجر الغابة ككل ؛ فأضحت مقتصرة على مربع أو أكثر ، من مربعات النظرة الشمولية ،،،  فالغابة مليئة بالشجر ،، و النظر إليها ككل هو الأجدى و الأكثر نفعاً عند نقطة الاقلاع ،،، في مجالات التحاور.

فالعيب الرئيسي ، في اقتصار نظرة  المحاور على التحاور حول الشجرة ، عند بدايات التفكير و التحاور: ما قد يفقده من مربعات التحاور المستقبلية . فالشجرة جزء من الغابة و الغابة أعم ، و الشجرة أخص . و ما قد يفقده المحاور ، عند انطلاق المحاورات ، قد يصعب الرجوع لاكتسابه لاحقاً و إن لم يكن ذلك بمستحيل . 

ضرورة تفادي الوقوع في حفرة تحاورية

فالكلام عن محطة كهرباء ، عند جنين ، أو مد أنابيب غاز من اشدود (اسدود) إلى محطة كهرباء ،،، ليس بالحوار المنشود ، ابتداءً ، فرغم أهمية كل منها ، إلا أنها بمثابة ( شجرة او أكثر ) ؛ و لا تشكل الغابة ككل ( بما تحتويه من أشجار أخرى و عناصرأخرى ).

النظرة الشمولية ( النظر الى الغابة بكافة اشجارها و محتوياتها )

إن مواضيع الغاز الفلسطيني ، مواضيع متعددة ؛ ومتعددة الجوانب ، و متشعبة الأبعاد ، و مكونات لا حصر لها ، فهي تشتمل فيما تشتمل عليه ، من مكونات : رسم حدود المياه الاقليمية ( السياسية السيادية ) ، و تشمل ما هو أوسع وأهم : ” المياه الاقليمية الاقتصادية ” مياه الثروات البحرية الطبيعية ،  وفق القوانين و الأنظمه الدولية ،،،

أهم ما تحتاجه الدولة الفلسطينية، فلسطينياً

قبل الدخول ، في تناول المتطلبات و الاحتياجات ، المتعلقة بشتى مواضيع الغاز ،،، هنالك أفكاراً ، و معلومات ، و مباديء يتعين التحلّي بها :

– النظر إلى موضوع الغاز الفلسطيني ،،، من وجهة نظر ” المصلحة الفلسطينية العليا ” ، لا من خلال ” عدسات ” أقل اتساعاً  و أضيق مصلحة ؛ 

– تتطلب ” المصلحة الفلسطينية العليا ” النظر على موضوع الغاز ، باعتباره موضوع استراتيجي ، يقع في ترتيبه ، ضمن مصاف المواضيع ذات الاهتمامات العليا ،،، فهو ، بطريقة أو أخرى ، بمثابة رافد من روافد كل منها ،،، 

– تتطلب ” المصلحة الفلسطينية العليا ” ،،، تنزيه هذا الموضوع ، عن كونه موضوعاً يهم فئة سياسية ، دون أخرى ،،،

– تتطلب ” المصلحة الفلسطينية العليا ” تضافر جهود كافة الفئات السياسية .

الحوار الفلسطيني – الفلسطيني ، لتحقيق الهدف الفلسطيني الاقتصادي الأسمى  

تتطلب ” المصلحة الفلسطينية العليا ” ، ابتداء ، ابتعاد الفئات الفلسطينية عن التناحر فيما بينها ، و استبدال الأساليب التناحرية بالأساليب التناغمية ( التوافقية ) ،،، لاتخاذ القرارات الهامة ، و تحقيق الأهداف المنشودة ،، فالهدف الأسمى ، هو ” الحفاظ على 

غاز فلسطين ، لكي ينتفع منه و من عائداته،  شعب فلسطين ” ،،، فتدفقاته النقدية ، وأوجه إنفاقه في كافة الأوجه الاقتصادية ، أموراً غنية عن التعبير ؛ فبمجرد لمحة بصر على اقتصاديات الدول المصدرة للبترول تجد الإجابات تتدفق إلى الذهن دون إنقطاع .

الدخول في حوار مثمر و جاده مع دول الجوار

– تتطلب ” المصلحه الفلسطينية العليا ” من فلسطين ،،، إجراء حوارات مع دول الجوار ،،، مصر و اسرائيل ، و سأفرد لتفاصيل ذلك مقالات مستقبلية ؛ على أن تكون مثل هذه الحوارات حوارات جدية و مهنية ، ضمن جدولة زمنية ، لتأتي بثمارها المرغوبة ،،،

الاتعاظ من تجارب الآخرين ، الإيجابية و شبه الإيجابية

و لكن أريد للعقول الفلسطينية ،، أن تتحرى ما قام به الآخرون :

التجربة اللبنانية

دخلت لبنان في حوار مع اسرائيل ، حول رسم حدود المياه الاقتصادية ، و كان ” حزب الله ” من عناصر المحاورين ،،،

التجارب التركية 

دخلت تركيا، في حوارات و منازعات مع الآخرين ( و تأرجحت سياساتها ، دون أن تفقد أهمية  ” النظرة التحاورية ” ، و ضرورة اتباع الأسلوب التحاوري الجاد و القائم على محاولة إيجاد الحلول المقبولة للأطراف ككل ؛ و تفادي محاولات الصراع في سبيل الصراع ، رغم تفوقها العسكري الملحوظ ) ،،،

دخلت ، تركيا ، في مناطق رمادية ، مع جارتها اليونان – رغم وجود ما قد يصفه البعض ب ” العداء التقليدي ” ، لتخرج منها دائما و في يدها غصن زيتون ، لإجراء أو متابعة إجراء الحوارات التوافقية ،، لإيجاد المخارج المقبولة للأطراف ككل ،،،

دخلت ، تركيا ، في محاورات بناءة مع الدولة المصرية ،،، رغم ما بدى من خلافات و تناحرات و تحزبات ،، سابقة ،،،،

التجارب الايرانية – الأمريكية

حتى ايران ،،، التي ما دأبت يومياً أن تردد ضرورة إجراء الحوار مع دول الخليج ،،، حتى في الأيام التي تبلغ فيها درجات حرارة الخليج ،،، أرقاماً غير مسبوقة ،،،

تجربة ايران – أمريكا ، و آخرين ، ،،، حول الأمور النووية ،،، بعد سنوات من الحوارات المكوكية ، وصلت إلى نتائج توافقية ، مقبولة ، لدى الأطراف المعنية ،،، و لتغيير في الترتيبات الداخلية لإحدى الدول المعنية ،،، تم التنصل من الاتفاق ، لتعود الأمور مرحلياً ؛ إلى ما هو أسوء مما سبق ،،، 

و تفائل الناس خيراً ، لقدوم القادم الجديد إلى أعلى الهرم ،،، لتدخل الحوارات الجديدة المتجددة ،  في ضبابيات و أنفاق تحاورية من جديد ،،، و لا نعلم ، علم اليقين ، ماهية ما يحدث ،،، و بكل إيجاز إقول ” الله يجيب الخير  لما فيه خير الشعوب ، التي يحترق بعض أفرادها ، يومياً ” ،،، و الله أعلم ،،،

و رغم أن حالات التصادم بين اللعيبة الكبار في مياه  ” الخليج ” ،،، قد خفت حدتها ، و تكاد أن تكون في طيّ النسيان ؛ إلا أن الأحداث الغير مرغوبة ، لا تزال على كف عفريت ، و من الممكن تفجرها ، عبر مياه ” الخليج  ” ، في أية لحظة ، و الله أعلم ،،،

و أنا شخصياً، لا أتمنى ذلك ،،، فالحوارات ، من على بعد لا تزال قائمة ؛  وايجابياتها قد تعود على بني الإنسان بايجابيات ؛ و سلبياتها قد تعود على البشر – لا سمح الله – بما لا يحمد عقباه ،،،

التجارب الأفغانيه – الأمريكية

بعد سنوات من الدمار ،،، و بعد تحمل الاقتصاديات المحلية ، ظهرت في العاصمة القطرية – الدوحة – بارقة أمل ، كادت أن تبشر بالوصول إلى اتفاقات ملزمة ،،، عاد البعض بها ، إلى مربعات تحاورية ، غير مستحبة ، من قبل طالبان ،،، و مرة أخرى ، جاء من جاء ليحاول إيقاف عجلة الزمن ،،، و مرة أخرى ،،، لا ندري إذا ما كانت لهكذا تحولات ،، إمكانية النجاح ،، و مع ذلك فقد أعادت مثل هذه التصرفات ،،، عجلة الحل السياسي ،،، إلى الوراء ،،، و الله أعلم ،،،

أكتفي بهذا القدر من الكتابة حتى لا تطول  القراءة على الراغبين في عدم الإطالة . و على أمل اللقاء المستقبلي في مقالات لاحقة .

Leave a comment