الأهداف المنشودة | وجدت لزامًا علي أن أستمر في تبني “النهج البناء”، وتفادي “النهج الهدام” عند المحاولة في نقل المعلومة ضمن قالبها التاريخي، الذي يضع الأحداث التاريخية ضمن إطارها الزمني وموقعها الجغرافي في رعاية البيئة الفكرية الحاضنة لها في زمن أهلها (سواء أكانت هذه البيئة الفكرية وهمية أو إيهاميه أو حقيقية أو استنباطية أو اجتهادية أو مزيج من كل ذلك).
لذا أتمنى على قارئ هذا المقال، ادراك هدفي في نقل المعلومة(انعاش الذاكرة مرات ومرات ) للاستفادة من (دروس التاريخ وعبره ) قدر الاستطاعة، أو بقدر التحليل الإيجابي، لتحقيق الأهداف المنشودة. وفي هذه المقالة سنسلط الأضواء على إنعاش الذاكرة حول بناء “اقتصاد إنتاجي” بناء من أجل بناء الدولة الفلسطينية، ومن أجل ضمان العيش الكريم لشعب فلسطين .
الأهداف القابلة للتحقيق | إن هدف بناء اقتصاد انتاجي هو هدف قابل للتحقيق، ففي قوة الاقتصاد الفلسطيني قوة كامنة إذا ما تم تفعيلها بطرق إيجابية، تمكن الشعب الفلسطيني بنفسه ولنفسه (وبمساعده من محبيه) من بناء اقصاد قوي ودائم، ووفق أفضل السبل والنتائج الممكنة. فالتوجه إلى اقتصاد انتاجي (مع توافر اقتصاد استهلاكي) فيه استمرارية للتقدم والارتقاء بالذات.
اعتماد الفلسطيني على نفسه ولنفسه | وفي مراحل القيام بتطوير الاقتصاد الانتاجي، تستطيع الدولة الفلسطينية وشعبها الفلسطيني الاستعانة بمحبيهم وهم كثر من المبدعين في هذه المجالات، ولنا في سبيل” دفع عجلة الاقتصاد الانتاجي” الاستفادة من التدفقات النقدية الناجمة عن أنشطة الغاز الفلسطيني، وهذه “فرصة عمر” يعين انتهازها ويتعين عدم اضاعتها أو تأخيرها. فالتفكير السليم يقتضي “ضرب الحديد وهو حامي”.
الدول التي عانت وهوت وعادت | دولة فلسطين وأهل فلسطين قادرون على تحقيق ذلك كله، فقد سبقتهم دول وأمم قاست وذاقت الأهوال، لتعود بعد ذلك لتقف على أرجلها اقتصاديًا، فقامت بنفسها ولنفسها (بالتعاون مع الآخرين) إلى الوصول إلى بناء اقتصاداتها الانتاجية، مما ساعدها على الخروج من المستنقعات الاقتصادية وما يواكبها إلى قمم المرتفعات الاقتصادية المنتجة، وسنأتي أدناه على ذكر بعضها بكل إيجاز.
ألمانيا مثال حي للنهوض بنفسها ولنفسها أكثر من مرة | فهناك ألمانيا التي تتربع على عرش اقتصاديات أوروبا بعد خروجها خاسرة من حرب عالمية ثانية (كما خرجت قبل ذلك خاسرة من حرب عالمية أولى)، وخلال ذلك كله فقدت ألمانيا الملايين من أفراد شعبها المنتجين، وتم تقسيمها إلى غربية وشرقية، وتم تقسيم عاصمتها برلين بين أربع دول عظمى، وتم بناء جدار فاصل يفصل بعد إيجاد ما سمي بألمانيا الشرقية وما سمي ألمانيا الغربية.
اليابان مثال حي للنهوض بنفسها ولنفسها أكثر من مرة | فهناك أيضًا اليابان التي ما زالت من كبرى الدول الاقتصادية في العالم بعد خروجها خاسرة من الحرب العالمية الثانية، وبعد أن رمتها أمريكا بقنبلتين ذريتين أدتا إلى محو مدينتين بالكامل، قيل لها بأن “الحبل على الجرار”.
الصين مثال حي آخر للنهوض بنفسها ولنفسها أكثر من مرة | فهنالك أيضًا الصين التي تكاد تجلس على عرش العالم الاقتصادي دون منازع بعد أن مرت بتجارب “الاقتصاد الشيوعي”، وخرجت من براثنه كدولة شيوعية تتمتع بأفضل “اقتصاد رأسمالي” عرفه التاريخ حتى يومنا هذا، رغم حسادها وكارهيها وعدم محبيها، ومن يحاول النيل من قصص نجاحاتها بطرق غير شرعية أو مصبوغة بالشرعية أو “المفبركة” (المصطنعة).
وهنالك غيرهم مثل:
– روسيا عادت إلى القمة بعد أن نالت منها أحداث تسعينات القرن الماضي.
– الجمهورية التركية عادت إلى القمة بعد أن عانت في بدايات القرن العشرين، من خلال مسيرة أكثر من مائة عام قاومت خلالها جبروت ومؤامرات الآخرين، لتصبح في نهاية المطاف في مصاف المبدعين، قادرة على تحقيق أهدافها العادلة، وقادرة (بالتعاون مع الآخرين) على إنصاف المظلومين، حيث تمكنت بنفسها ولنفسها ببناء اقتصاد منتج متين على أيدي أبنائها المخلصين.
غاز فلسطين “قوة دافعة” لاستعادة فلسطين لمركزها المرموق تحت الشمس لمن هم مؤمنين بقدرات الشعب الفلسطيني، وحتى لمن تم تكسير مجاذيفهم من هذا الشعب العظيم، أدعوهم جميعًا للاستفادة من عوائد غاز فلسطين المالية، في سبيل بناء “اقتصاد إنتاجي” لأنفسنا وبأنفسنا (وبالتعاون مع الدول والشعوب المحبة) للوصول إلى مصاف الدول ذات “الاقتصاديات المنتجة” ( بنسبة وتناسب )، لنحتفل مستقبلًا بكل افتخار بإنجازاتنا عند إحراز النتائج المنشودة.
