إن لبترول منطقة الموصل بعد أن أصبح العراق دولة مستحدثة (بعد خروجها من وعاء الدولة العثمانية الجغرافي)، الأثر الأكبر في أن تصبح فلسطين (بعد خروجها من وعاء الدولة العثمانية الجغرافي)، ” دولة مرور ” لأنابيب البترول، و”دولة تصدير”، تصدير للبترول من ميناء حيفا الشهير.
شركات البترول العاملة في العراق | هنالك تاريخ غزير وراء استحداث دولة العراق، ووراء احتدام الصراع ما بين شركات البترول العاملة في عراق ذلك الزمن وبعضها البعض، علمًا بأن لكل شركة بترول أجنبية دولة اجنبية داعمة لها، وسنتناول تفاصيل ذلك في مقالات خاصة بها.
إخراج الملاك الحقيقيين من لعبة البترول | تمكنت بريطانيا وفرنسا من حرمان الدولة العثمانية والجمهورية التركية التي حلت محلها(على جزء من أرض الدولة العثمانية) من اللعب في ملاعب بترول الموصل، باعتبار أن الموصل لم تعد إقليمًا جغرافيًا من أقاليم الدولة العثمانية أو الجمهورية التركية.
وبالتبعية؛ حرمت الدولة الألمانية من اللعب في ملاعب البترول الموصلي(دولة العراق المستحدثة) لكونها الحليف الاستراتيجي للدولة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى، ودولة من الدول التي خسرت الحرب، وسنتناول تفاصيل ذلك في مقالات خاصة بها.
تم إخراج الدولة العراقية المستحدثة من لعبة البترول العراقية، رغم أن اللعبة تلعب على أرض ملعبها، ورغم أن بترول الموصل جزءًا لا يتجزأ من ثروة العراق الطبيعية، واكتفت بإعطاء الدولة العراقية ” فتات الخبز”، واضطر عراق ذلك اليوم مكرهًا قبول ذلك الحرمان، وبقية مرارات طعم هذا الحرمان في أفواه حكام العراق حتى يومنا هذا، وعبر قرن من الزمن وحكام العراق في صراع مع الشركات لتحسين دخل العراق، وإن تمكنوا من إحراز بعض النجاحات النسبية إلا أن العثرات والحفر كانت أكثر من ذلك بكثير، ولنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبلية.
دولة فلسطين المستحدثة تحت الانتداب | بعد أن حسمت شركات البترول أمورها واستقرت أوضاعها بمساعدة بلدانها بما يحقق مكاسبها، ودون تحقيق مكاسب أو حقوق عادلة لأهل الثروة الطبيعية الأصليين(العراقيين والدولة العراقية المستحدثة)؛ عمدت هذه الشركات إلى البحث فيما بينها حول كيفية إيصال النفط إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط؛ لينقل من موانئه إلى الأسواق الأوروبية والعالمية، ودار صراع فيما بين فرنسا من جهة وبين بريطانيا من جهة أخرى حول أماكن التصدير من على شواطئ البحر الأبيض، وتبنت كل منهما مواقف مغايرة لمواقف الأخرى، فبريطانيا رأت أن ما يصب في مصلحتها أن يشحن البترول(السلعة الاستراتيجية والحيوية) إلى المناطق الواقعة تحت سيطرتها شواطئ دولة فلسطين (تحت الانتداب) وكانت مدينة حيفا وميناؤها هي قبلتها، وتمت عمليات بناء مصفاة بترول لتفي باحتياجات أساطيلها واستعمالاتها ذات العلاقة. في حين أن فرنسا تبنت موقف مغايرة، مفاده أن موانئ الاستيراد والتصدير يتعين أن تكون على شواطئ سوريا (الدولة المستحدثة) الواقعة تحت الانتداب الفرنسي وللأهداف ذاتها. وكالعادة وبعد محادثات مستفيضة، تم الوصول إلى معادلة ترضي الطرفين، قائمة على: “مبادئ تقسيم الكعكة” فيما بينهما بطريقة مرضية لكل منهما دون الاعتداد برأي الدولة المالكة للبترول(دولة العراق المستحدثة)، ودون رأي شعبها. وفي هذا الوقت حددت ثمّ أنشأت ثمّ استخدمت ما تريد على شواطئ الدول المستحدثة دون أي اعتبار جدي لأصحاب أهل القرار أو الشعوب المالكة لهذه المناطق.
فتوصلت بريطانيا وفرنسا إلى :
– إنشاء خط أنابيب بترول من العراق (المستحدث) إلى ميناء حيفا في فلسطين عبر الأردن ليكون هذا الخط تحت السيطرة البريطانية.
– إنشاء خط آخر أو أكثر عبر الأراضي السورية لينتهي على شواطئ البحر الأبيض في نقطتين: الأولى في منطقة طرطوس في سوريا، والثانية في منطقة بانياس اللبنانية، وهما دولتين مستحدثتين وخاضعتين للانتداب الفرنسي، و من ثمّ للسيطرة الفرنسية (ولنا في تفاصيل ذلك مقالات أخرى) .
استثناء أراضي الجمهورية التركية (الدولة المستحدثة إثر اندثار الدولة العثمانية) وكلتاهما رفضت احتمالية التصدير من خلال الأراضي التركية، للظروف السلبية السائدة في تلك الأزمنة بشأن الخلافات حول موضوع بترول الموصل، وبشأن تبعية مناطق الموصل جغرافيًا، وما نجم عنها خصوصًا إثر الحرب العالمية الأولى. الحرب التي خرجت منها الدولة العثمانية والدولة الألمانية كدول خاسرة. وفي الوقت نفسه خرجت منها الدول المستحدثة(العراق وسوريا ولبنان) دولًا مستعمرة، وذهبت معها فكرة إنشاء الدولة العربية الكبرى أدراج الرياح، واستمرت فكرة القومية العربية “خيالًا يداعب الخيال” إلى يومنا هذا، لا بل وقاست المنطقة بأكملها من فكرة أخرى مازالت إلى يومنا هذا ألا وهي “فكرة تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ”. وهكذا دخلت أراضي دولة فلسطين عام ١٩٣٤ضمن مناطق تصدير البترول “كدولة مرور أنابيب” في ذلك الزمن.
