تم إعدادها، لمساندة ” الراغبين في الدخول في حوارات مع الآخرين “. لا مجال لارتكاب الهفوات القاتلة عند التحاور بشأن “حقوق الشعوب “، حيث لا ينفع الندم.

منذ مئة عام أو يزيد، قامت بريطانيا (اللاعب الرئيسي في لعبة بترول الموصل) بإتقان اللعبة و إحراز النتائج المنشودة خلال  الفترات السابقة واللاحقة للحرب العالمية الأولى، فهزمت كلاً من: الدولة العثمانية، وحليفتها الدولة الألمانية،  والدولة المستحدثة (الدولة العراقية)، علمًا بأن الدولة العثمانية شهدت تحولات لتصبح الجمهورية التركية خلال تلك الأزمنة ، وتمكنت الدولة البريطانية، بعقلها الخلاق سلبًا ( الدهاء البريطاني ) بتغيير قواعد اللعبة مع كل من فرنسا وأمريكا، ومن قبلها مع الدولة العثمانية وحليفتها الألمانية لتصب كافة الأمور في مصلحتها الذاتية  وفق ما وضعته من خطط استراتيجية وخطط تنفيذية مرنة ومتحركة وفق متطلبات واقع الحال .

الوقائع التاريخية:

 هنالك منطقة في الدولة العثمانية (في ذلك الزمن)، تعرف تاريخًا باسم “ولاية الموصل” ؛ ومن ضمن مناطقها الجغرافية منطقة كركوك، ومن مكوناتها منطقة كركر، حيث كان النفط و الغاز متواجدين على سطح الأرض يمكن رؤيتهما بالعين المجردة ودون الحاجة لأية حفريات في الأعماق، وعرفت المنطقة تاريخيًا، باسم النار الأزلية “، وكانت نارًا، اعتبرها الأوائل بمثابة آلهة، لكونها مشتعلة ومستمرة في الاشتعال إلى ما لا نهاية .

فبعد تمكن بريطانيا من السيطرة على نفط ايران(بلاد فارس في ذلك الزمن) من خلال شركتها المعروفة باسم ” شركة النفط الانجلو- فارسية ” عام ١٩٠٨ ميلادية، توسعت شهيتها للسيطرة على بترول الموصل  المملوك تسلسلًا للدولة العثمانيةالجمهورية التركيةالدولة المستحدثة
( العراق ،في يومنا هذا ) .

و ذلك كله استنادًا إلى قرارات وتقارير وضعت لمصلحتها ألزمتها (من وجهة نظرها) السيطرة على البترول للوفاء بمتطلبات أساطيلها (العسكرية والتجارية) التي استغنت عن الفحم كوقود وعمدت إلى استعمال النفط بدلًا منه محققة بذلك مكاسب استراتيجية، ومكنت وحصنت نفسها بحرمان أعدائها من فرصة استعمالات مماثلة . 

ثم انقضت على الدولة المستحدثة (العراق) لتنتزع ملكية مصادرها الطبيعية من بين يدي أهل العراق في وضح النهار، ولتتمكن من القيام بذلك، تبنت مرحلتين :

-المرحلة الأولى كانت مرحلة التماهي أيام الدولة العثمانية (معتبرة نفسها وكأنها من “آل البيت العثماني”) وذلك في المرحلة الأسبق على قيام الحرب العالمية الأولى . 

-والمرحلة الثانية، مرحلة القيام  بالاستيلاء العسكري على البترول، حيث كشفت عن أنيابها و نواياها الغير معلنة بمجرد انطلاق الحرب العالمية الأولى، لتصبح منذ عام ١٩١٤ بمثابة ” العدو-الصديق ” بالنسبة للدولة المستحدثة(العراق في يومنا هذا)، فكانت سياستها قائمة على حرب عسكرية مع الدولة العثمانية، موهمة العرب (مرحليًا) بأنها مع فكرة القومية العربية، وفكرة آل العرب(مرحليا) يستحقون الاستقلال  وقادرون على إعادة واستعادة أمجادهم(مرحليًا) دول مستحدثة وفي الوقت ذاته أوهمت عرب العراق، بأنها محررة للعرب من الحكم العثماني (و لنا في تفاصيل ذلك كتابات مستقبلية ) . 

إلا أنها ما لبثت بإزالة الوشاح تدريجيًا عن رغبتها في السيطرة على البترول العراقي، دون مراعاة لمصالح الشعب العراقي (ولنا في تفاصيل ذلك كتابات مستقبلية ) .

وتألم أهل العراق من جراء كل ذلك، واستمرت مرارة هذه التصرفات السلبية، في أفواههم و كتاباتهم حتى يومنا هذا ( ولنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبليه ) .

الفكر الخلاق البناء بالنسبة لها و الفكر الخلاق الهدام بالنسبة لغيرها

تفوقتالاستراتيجية البريطانية ”  فمكنتبريطانيامن المحافظة على مصالحها(أولًا وأخيرًا) وقضت على مصالح الآخرين أو تحكمت في أنصبة الآخرين .

تمكنت بريطانيا في تلك الأزمنة، من وضع استراتيجيات  وخطط تنفيذية،  ومن تنفيذ ممارسات على أرض الواقع، كانت واضحة لصناع القرار (على كافة مراتب صنع القرارات) تحلت بالصبر والمعرفة والتعديل والتبديل وفق متطلبات واقع الحال، وكانت تلجأ في الغالب إلى ما هو غير مألوف في تلك الأزمنة : ” التفكير خارج المربعات الفكرية المألوفة، ما يسميه البعض بالدهاء السياسي البريطاني “، و ما يمكن تسميته علميًا لنفسها بالفكر الخلاق “، وبالنسبة لغيرهاالفكر ( السلبي ) الخلاق “، وغير ذلك .

وبمثل هذا الاستراتيجيات ،تمكنت بريطانيا من تحقيق مصالحها ، في مواجهة الدولة العثمانية والدولة الألمانية (ولنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبليةكما تمكنت من تحقيق مصالحها في مواجهة فرنسا الصديقةالمنافسة في تلك الازمنة ـ ( و لنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبلية) . و قدر لها من تحقيق مصالحها في مواجهة أمريكا الحليف القوي الراغب في لعب أدوار عالمية خارج الأمريكيتين(ولنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبليةوالأدهى من ذلك كله أنها تمكنت إلى حد بعيد من حرمانالدولة المستحدثة ” ( الدولة العراقية) وشعبها من ثرواتهم الطبيعية البترولية( و لنا في تفاصيل ذلك مقالات مستقبلية ).

الدروس التاريخية المستفادة:

علينا أن نتذكر دائمًا الحكمة القديمة القائلة :

                ” اذا رأيت نيوب الليث بارزةً      فلا تظنن ان الليث يبتسم

والحكمة الملازمة لها القائلة :

                               ” من مأمنه ، يؤتى الحذر

و الحكمة القرآنية القائلة :

                    قال تعالى “قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون“.

 والله اعلم  وإلى اللقاء في مقالات مستقبلية.

ملاحظة :

هنالك عبارتين هامتين يتعين على المحاور اختزانها فكريًا :

التفكير الخلاق البناء/      Constructive Creativity 

التفكير الخلاق الهدام/        Distinctive Creativity        

2 comments

Leave a comment