إن معظم المقالات اللاحقة التي ستتناول مواضيع الغاز، بما فيها هذه المقالة ستتناول المواضيع و الخواطر والتجارب والدروس من “منظار ” الغاز، والنفط ، وصناعة النفط، إنها ” العدسة ” التي ننظر من خلالها على الأحداث ذات الاهتمام !
زادت أهمية البترول زيادة نوعية عندما قررت بريطانيا سنة ١٩١١ ميلادية القيام باعتماد البترول كوقود لسفنها و أساطيلها بدلاً من استعمال الفحم، و كان اعتقاد البعض مخالفاً لقرار التغيير باعتبار أن” وقود ” السفن والأساطيل سلعة استراتيجية، ولأن مصادر هذه السلعة متوفرة على أراضي بريطانيا وفي مناجمها. إلّا أن القرار كان مدروساً و مبنياً بوجه خاص على فوائد استعمال البترول و على أنها تفوق أية اعتبارات أخرى، و بأن الاحتياجات العسكرية و التفوق التكنولوجي (في ذلك الزمن) فوق اعتبارات تواجد الفحم أو عدم تواجده في الأراضي البريطانية، وأن الحل للمعضلة المطروحة يكمن في ” السيطرة على منابع البترول “.
واستتبع ذلك كله، قرارات وخطط متجددة للسيطرة على منابع البترول، لضمان استمرارية تدفقه واستخدامه على أفضل وجه ممكن، و في الوقت ذاته اتُخذت قرارات متجددة و وضعت خطط متجددة لضمان حرمان الأعداء – أعداء بريطانيا – و من بينهم الدولة العثمانية وألمانيا حتى من فرص القيام بذلك.
و رغم قيام الدولة العثمانية و حليفتها ألمانيا بتأسيس شركة بترول عثمانية للبحث و التنقيب عن البترول من منابعه في الأراضي العثمانية ( مناطق الدولة العراقية كما عُرفت لاحقاً و مناطق أخرى ) ، إلا أن ” العقل الخلاق السلبي البريطاني ” ( الدهاء البريطاني كما يسميه الآخرين ) كان بدوره يخطط للسيطرة على هذه المناطق البترولية، و في نهاية المطاف نجحت بريطانيا في تحقيق أهدافها، مما نجم عنه حرمان الدولة العثمانية من مصادر ثروتها الطبيعية ، و حرمان حليفتها ألمانيا بالتبعية ، و تم إشراك فرنسا و محاصصتها لإنجاح تلك الخطط والمخططات البريطانية، و هنالك الكثير من التفاصيل التي سنفرد لبعضها مقالات مستقبلية خاصة بها .
عند دراسة هذه الأحداث التاريخية، يستطيع الباحث استنباط العديد من الدروس التاريخية المتعددة بتعدد توجهاته اهتماماته الفكرية .
علينا توخي الحذر كفلسطينيين من إمكانية حرمان الدولة الفلسطينية والشعب الفلسطيني من بترولهم و من غازهم بعلم أو بغير علم أو بجهل لحقيقة ما قد يخطط له الآخرون و علينا وضع الاستراتيجيات و خطط التنفيذ و القيام بمباشرة التنفيذ الفعلي لضمان تحقيق الأهداف المنشودة والتصدي للاحتمالات السلبية.
إن عائدات الغاز الفلسطيني و تدفقاته النقدية هي أكسجين الدولة الفلسطينية و شريان حياة العيش الكريم، عبارات يجب طبعها في الذهن لأهميتها الفعلية على أرض الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و ،، و ،،.
